أطلق الأزهر الشريف اليوم السبت رسالة توعوية جديدة ضمن حملته الفكرية “وعي”، حيث تناولت هذه الرسالة الرد على شبهة يثيرها البعض بشأن وجود فرق جوهري بين “الكتاب” و”القرآن”، إذ يدعي البعض أن “الكتاب” هو الوعاء الشامل للتنزيل بأكمله، بينما يعتبرون أن “القرآن” مجرد جزء منه يقتصر على القصص وآيات الوجود والمعجزات.
أوضح الدكتور محمد عبودة، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن هذا التفريق يشكل خطرًا على النص القرآني ويؤدي إلى التشكيك في وحدته، مما قد يفضي إلى اعتبار بعض الوحي أقل قيمة أو خارج دائرة الاعتبار، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى العبث بالنصوص الشرعية وتقسيمها وفق الأهواء، مؤكدًا أن هذه الطروحات لا تستند إلى دليل صحيح من اللغة أو نصوص القرآن الكريم.
كما بين عبودة أن الفرق بين لفظي “الكتاب” و”القرآن” في أصل اللغة هو فرق اشتقاقي فقط، حيث إن الكتاب مأخوذ من الكتابة بمعنى الشيء المجموع والمكتوب، بينما القرآن مأخوذ من القراءة بمعنى الشيء المتلو، موضحًا أنه لا توجد في اللغة العربية دلالة تشير إلى أن “القرآن” مجرد جزء من “الكتاب”، بل هما اسمان يعبران عن الشيء نفسه من زوايا مختلفة تتعلق بالجميع والكتابة والتلاوة.
وأشار عبودة إلى أن القرآن الكريم يرد على هذه الشبهة بشكل واضح، مستشهدًا بعدد من الآيات التي تُظهر أن “الكتاب” هو نفسه “القرآن”، مثل قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، حيث يعود الضمير في قوله “أنزلناه” إلى “الكتاب”، مما يدل على أنه هو نفسه الذي سُمّي قرآنًا، وليس كيانين منفصلين كما يدّعي البعض
تأتي حملة “وعي”، التي يشرف عليها نخبة من علماء وباحثي الأزهر الشريف، في إطار جهود الأزهر المستمرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتحصين الشباب من الشبهات الفكرية، وذلك من خلال تقديم خطاب علمي رصين قائم على الدليل الشرعي والتاريخي والعقلي، بما يعزز الوعي الديني الصحيح في المجتمع ويحمي الأمة من التضليل.

