شهدت ساحة الإمام الطيب في محافظة الأقصر اليوم الثلاثاء حدثًا مهمًا تمثل في إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي «عبود خليفة» و«حافظ عبد الرحيم» وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف حيث تم تنظيم مراسم الصلح بحضور عدد من الشخصيات البارزة والقيادات المحلية مما يعكس أهمية هذا الحدث في تعزيز قيم التآخي والتسامح بين أبناء المجتمع.
حضر الفعالية الشيخ محمد الطيب الحساني، والدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر الشريف، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور هشام أبو زيد، نائب محافظ الأقصر، واللواء محمد سعد الصاوي، مدير أمن الأقصر، بالإضافة إلى عدد كبير من القيادات الشعبية والتنفيذية وأبناء الصعيد الذين شهدوا هذه اللحظة التاريخية.
خلال كلمته، أكد الدكتور عباس شومان أن هذا الصلح يمثل انتصارًا للقيم النبيلة على نوازع الغضب والفرقة، مشيرًا إلى أنه تجسيد عملي لمبادئ العفو والصفح التي ينادي بها الإسلام وأوضح أن الإصلاح بين الناس يعد مسؤولية دينية ووطنية تستوجب العمل من أجل حفظ النفوس وصون المجتمعات من الانقسام، مضيفًا أن اقتراب شهر رمضان المبارك يضفي بُعدًا معنويًا خاصًا على هذا الصلح، حيث يُعتبر الشهر الكريم فرصة لتصفية القلوب وتجديد العهود على التراحم مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
كما أكد الدكتور محمد الجندي أن ما شهدته ساحة الإمام الطيب اليوم يجسد المعنى الحقيقي لرسالة الأزهر الشريف في جمع الكلمة ولمِّ الشمل، وترسيخ قيم السلم المجتمعي بين أبناء الوطن الواحد وأوضح أن الإصلاح بين الناس يعد من أعظم القربات التي دعا إليها الشرع الحنيف لما له من أثر في إحياء معاني الرحمة وإطفاء شرارة الفتن، مشيرًا إلى أن العفو والصفح منهج راسخ يُعيد بناء الثقة بين الناس ويؤسس لاستقرار دائم في المجتمع مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
اختُتمت مراسم الصلح بقراءة الفاتحة وتبادل العناق بين كبار العائلتين، مما يعكس طيَّ صفحة الماضي وفتح مرحلة جديدة يسودها الاستقرار والمحبة واللُّحمة المجتمعية ويأتي هذا الصلح في إطار جهود الأزهر الشريف المستمرة لنشر ثقافة الإصلاح المجتمعي وتعزيز قيم العفو والتسامح في محافظات الجمهورية بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي وحفظ استقرار الوطن.

