أطلق الأزهر الشريف رسالة توعوية جديدة ضمن حملته الفكرية «وعي»، حيث تناولت الرسالة موضوعًا هامًا يتعلق بإمكانية استمرار النبوة بعد سيدنا النبي ﷺ، بالإضافة إلى مناقشة ما إذا كان ظهور دعوات دينية جديدة يعد أمرًا طبيعيًا في سياق تطور الأديان، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث لبس وتشويش في المفاهيم العقدية لدى بعض الأفراد.

وأوضح الدكتور معاذ شلبي، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية، أن مسألة ختم النبوة بسيدنا رسول الله ﷺ تعد مسألة قطعية محسومة، وهي جزء أساسي من عقيدة كل مسلم، حيث استشهد بقول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، مؤكدًا أن هذا النص يحمل دلالة واضحة على انتهاء سلسلة النبوة ولا يحتمل أي تأويل أو إعادة تفسير

وبيّن عضو هيئة التدريس أن القول بإمكانية ظهور نبي جديد أو دين لاحق يُعد طرحًا فلسفيًا خطيرًا، إذ يقوم على اعتبار الوحي ظاهرة تاريخية متدرجة وليس رسالة مكتملة، مما يتعارض مع النصوص القرآنية التي أكدت كمال الدين، كما في قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾، مشيرًا إلى أن القول بوجود وحي لاحق يناقض هذا الإكمال ويُحدث تناقضًا منطقيًا وعقديًا

وأشار الدكتور معاذ شلبي إلى أن الإسلام، رغم دعوته إلى احترام الآخرين والتعامل معهم بالحسنى، فإنه لا يقر بأي دعوى تتناقض مع أصوله العقدية، وعلى رأسها ختم النبوة، مؤكدًا أن الخلط بين احترام الآخر والتنازل عن ثوابت الدين يمثل انحرافًا في الفهم.

كما ردّ عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة على بعض الطروحات التي تساوي بين الوحي والإلهام أو الإبداع الإنساني، موضحًا أن الوحي في الاصطلاح الشرعي هو إعلام إلهي ملزم للأنبياء يتضمن تشريعًا، بينما الإلهام يُعتبر قدرة بشرية غير ملزمة، ولا يترتب عليها أي حكم شرعي، محذرًا من خطورة الخلط بين المفهومين لما فيه من تفريغ لمصطلح الوحي من مضمونه.

وتأتي حملة «وعي»، التي يشرف عليها نخبة من علماء وباحثي الأزهر الشريف، في إطار جهود الأزهر المستمرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتحصين الشباب من الشبهات الفكرية، من خلال تقديم خطاب علمي رصين قائم على الدليل الشرعي والعقلي، بما يعزز الوعي الديني الصحيح في المجتمع.