ألقى أ.د محمد الورداني، أستاذ الإعلام المساعد بكلية الإعلام جامعة الأزهر، محاضرة تتناول “دور الإعلام الرقمي في القضية الفلسطينية” حيث أكد أن المنصات الرقمية أصبحت أكثر من مجرد وسائل لنقل الأخبار، بل صارت شريكًا رئيسيًا في تشكيل السرديات الدولية وصناعة الرأي العام العالمي، وذلك في إطار الدورة التي تنظمها دار الإفتاء المصرية للتعريف بالقضية الفلسطينية.

وأوضح سيادته أن هذا التحول جعل الفضاء الرقمي ساحة مركزية لمعركة الوعي المرتبطة بالقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن التأثير لم يعد محصورًا على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الفاعلين على توظيف الأدوات الرقمية بطريقة منظمة ومهنية.

وبيّن الورداني أن الخوارزميات تؤدي دور “حارس البوابة” بعد أن انتقل هذا الدور من المحرر التقليدي إلى المنصات الرقمية التي تتحكم في تدفق المحتوى وترتيب أولوياته، مما يفرض على المؤسسات الدينية والإعلامية ضرورة فهم آليات العمل الرقمي، من أجل تعزيز حضور خطاب مهني منضبط قادر على الوصول إلى جماهير متنوعة والتأثير في اتجاهات الرأي العام.

وفي سياق حديثه عن القضية الفلسطينية، شدد على أنها تمثل نموذجًا واضحًا لصراع السرديات في العصر الرقمي، حيث تتداخل الأبعاد الإنسانية والقانونية والتاريخية مع التأثير الإعلامي المباشر، موضحًا أن الحضور الرقمي المنظم يسهم في توثيق الحقائق وكشف الانتهاكات وبناء خطاب إنساني يخاطب الضمير العالمي ويعزز الوعي الدولي بعدالة القضية.

كما تناول أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر التحول الذي جعل المنصات الرقمية فاعلًا سياسيًا مؤثرًا داخل المجال العام، مؤكدًا أن الانتقال من الخطاب العاطفي إلى خطاب معرفي موثق أصبح ضرورة لبناء تأثير عالمي حقيقي قائم على التقارير الحقوقية وأحكام القانون الدولي واستثمار أدوات الإعلام الحديث في إطار من المسؤولية المهنية والوعي بطبيعة الصراع المعلوماتي.

واختتم أ.د محمد الورداني المحاضرة بالتوصية بإنشاء وحدات متخصصة للرصد والتحليل الرقمي داخل المؤسسات الدينية والإعلامية، إلى جانب تدريب الكوادر الدعوية والإعلامية على مهارات السرد الرقمي والتحقق من المعلومات بما يعزز الحضور المؤسسي للقضية الفلسطينية في الفضاء الرقمي العالمي ويواكب تطورات المشهد الإعلامي الحديث.