في إطار تعزيز الروابط الإنسانية والوطنية في مصر، أجرى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اتصالاً هاتفياً بفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، حيث لم يكن الاتصال مجرد إجراء بروتوكولي بل تجسيداً لروح “العائلة المصرية” الواحدة، وقد حرص قداسة البابا على الاطمئنان على الحالة الصحية لفضيلة الإمام بعد الوعكة الصحية البسيطة التي ألمّت به مؤخراً.

مكالمة البابا تواضروس لشيخ الأزهر

سادت أجواء من الود والتقدير المتبادل خلال المكالمة، حيث أعرب قداسة البابا عن خالص تمنياته لفضيلة الإمام بتمام الشفاء العاجل، داعياً الله أن يمنحه الصحة والعافية لمواصلة دوره التنويري والوطني الكبير، ومن جانبه، بادل فضيلة الإمام الأكبر هذه المشاعر بفيض من الامتنان، مقدراً حرص البابا على السؤال والاطمئنان، مما يؤكد أن العلاقة بين المؤسستين الدينيتين هي حجر الزاوية في استقرار النسيج المجتمعي المصري.

رسائل طمأنة من مشيخة الأزهر حول صحة الإمام

في ظل حالة من القلق المحبب التي سادت بين مريدي ومحبي فضيلة الإمام الأكبر في مصر والعالم الإسلامي، خرج الدكتور أحمد مصطفى، مدير مكتب شيخ الأزهر، بتصريحات حاسمة لتبديد أي مخاوف، حيث أكد أن الحالة الصحية لفضيلة الإمام تشهد تحسناً ملحوظاً ومستمراً، مشيراً إلى أن الوعكة كانت عارضة ولم تمنعه من متابعة ملفاته الهامة، وقد جاءت هذه التصريحات لتقطع الطريق أمام أي شائعات، مؤكدة أن “صوت الاعتدال” في العالم الإسلامي بخير، وأن الإمام يتماثل للشفاء بفضل دعوات المخلصين ورعاية الأطباء، مع استعادة كامل نشاطه المعهود تدريجياً.

استمرارية العطاء: الإمام الطيب يباشر مهامه العلمية والدعوية

لم تقف الوعكة الصحية عائقاً أمام شغف الإمام الأكبر بمهامه، فقد أوضح مدير مكتبه أن فضيلته يباشر عمله بشكل منتظم من مكتبه، مستمراً في أداء رسالته العلمية والدعوية، إن إصرار الدكتور أحمد الطيب على متابعة شؤون الأزهر الشريف والقيام بدوره العالمي في نشر قيم التسامح حتى في فترات النقاهة، يعكس مدى تفانيه في خدمة القضايا الوطنية والدينية، ويقوم الإمام حالياً بمتابعة مجموعة من الأبحاث واللقاءات التي تهدف إلى تعزيز السلم المجتمعي العالمي، مما يثبت أن العزيمة والروح المعنوية المرتفعة كانت العامل الأبرز في تجاوزه للأزمة الصحية الأخيرة.

وحدة الصف المصري: أكثر من مجرد مكالمة هاتفية

إن هذا التواصل بين البابا والإمام يبعث برسالة قوية للداخل والخارج، مفادها أن مصر ستظل عصية على الفرقة، ففي الوقت الذي تمر فيه المنطقة بتحديات كبرى، يظهر الرمزان الكبيران كنموذج يحتذى به في التلاحم، إن سؤال البابا تواضروس عن صحة شقيقه الإمام الطيب هو “درس عملي” في المواطنة، يرسخ لدى الأجيال الجديدة قيم الاحترام المتبادل والمودة التي تسبق الكلمات، وقد وجه مكتب فضيلة الإمام الأكبر شكرًا جزيلًا لكل من سأل أو تواصل للاطمئنان، مؤكدين أن هذه المشاعر النبيلة هي المحرك الأساسي لمسيرة العطاء المستمرة للأزهر الشريف والكنيسة القبطية تحت مظلة الوطن الواحد.