عُقد الجامع الأزهر، مساء اليوم الثلاثاء، ملتقى الأزهر عقب صلاة التراويح في الليلة السابعة من شهر رمضان لعام 1447هـ، بعنوان «الإلحاد وخطورته على شباب الأمة»، بحضور عدد من الأكاديميين البارزين مثل د. خالد عبد العال، عميد كلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية، ود. كرم عبد الستار، عميد كلية البنات الأزهرية بطيبة، وأداره عمرو شهاب، المذيع بالتليفزيون المصري، وسط حضور من رواد الجامع وطلابه.
أكد د. خالد عبد العال أن قضية الإلحاد تُعتبر من القضايا الخطيرة التي تمس عقول الشباب، خاصة في ظل الانتشار السريع لهذه الفكرة عبر وسائل الاتصال الحديثة، حيث أشار إلى أن الإلحاد في حقيقته هو ميل وعدول عن الحق، وقد ورد في القرآن الكريم تحذير واضح من هذا الأمر، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾، كما أضاف سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾
أوضح عبد العال أن إنكار وجود الخالق هو أمر يدعو إلى العجب، إذ إن مشركي العرب كانوا يقرون بوجود الله خالقًا، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، بينما نجد في العصر الحديث من ينكر وجود الخالق بالكلية
وأشار إلى أن بعض أسباب الإلحاد قد تعود إلى أزمات نفسية أو ظروف قاسية مر بها بعض الشباب، أو اعتقادهم أن الدين يقيد حريتهم، أو رغبة البعض في تحصيل مكاسب مادية، مؤكدًا أن هذه الدوافع لا يمكن أن تكون حجة لإنكار الخالق، حيث إن النظر في الكون وما يحتويه من إتقان يدل دلالة قاطعة على وجود الله، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
في سياق متصل، أكد د. كرم عبد الستار أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لهدف عظيم هو عبادته وحده، مشيرًا إلى أن الله منح الإنسان العقل والفطرة السليمة، وأرسل الرسل لتوضيح مراده منه، موضحًا أن معرفة الله هي فطرة فطر الله الناس عليها، ولا يحيد عنها إلا جاهل أو غافل، حيث أشار إلى أن الإلحاد يعني الميل عن الصراط المستقيم وإنكار وجود الصانع وأسمائه وصفاته وأفعاله.
كما بيّن أن هذه الفكرة ليست جديدة، إذ ظهرت في بعض الحضارات وبرزت بقوة في أوروبا خلال العصور الوسطى نتيجة الاضطراب في الخطاب الديني هناك، مما أدى إلى رد فعل تمثل في الثورة على الدين بزعم تعارضه مع العقل، مؤكدًا أن الإسلام على العكس هو دين العلم والتفكر، حيث كانت أول دعوة في القرآن هي للقراءة والتعلم، ولا يوجد تعارض بين الدين والعقل.
اختُتم الملتقى بالتأكيد على أهمية تحصين الشباب بالعلم الشرعي الرصين، وضرورة ربطهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية، والعمل على بناء وعي متوازن يجمع بين الإيمان والعقل، مما يساعد على حمايتهم من الوقوع في شبهات فكرية تمس أصول العقيدة وتزعزع الثوابت.

