واصل الجامع الأزهر جهوده في تعزيز الفكر الإسلامي من خلال ملتقى «باب الريان» الذي عُقد اليوم الثلاثاء تحت عنوان «منهج القرآن في الدلالة على الإيمان» بحضور عدد من العلماء والباحثين، حيث تولى إدارة الحوار الدكتور علي علام الباحث الشرعي بالجامع الأزهر وسط تفاعل كبير من الحضور من رواد الجامع وطلاب العلم.
في بداية الملتقى، أكد الأستاذ الدكتور محمد صلاح حلمي رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون أن الإيمان الراسخ بالله هو الأساس الذي يبني عليه الإنسان أخلاقه وعبادته، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ قضى فترة طويلة في مكة لترسيخ عقيدة التوحيد قبل نزول معظم التشريعات، كما أضاف أن القرآن المكي كان له دور بارز في تعزيز الإيمان بالله وقدرته على خلق الكون ورزقه لمخلوقاته.
كما أوضح أن القرآن الكريم يحث الإنسان على التأمل والتفكر في آيات الله من خلال استشهاداته بقوله تعالى في سورة عبس، حيث دعا الإنسان إلى النظر في النعم التي أنعم الله بها عليه، مؤكدًا أن هذه الآيات تدعو للتفكر في مظاهر القدرة الإلهية.
وأكد أن منهج القرآن الكريم يركز على حقيقة أن الإنسان سيُحاسَب يوم القيامة على أعماله، مشيرًا إلى قوله تعالى الذي ينبه إلى هذا الأمر، كما أشار إلى أهمية النظر في آيات الله في الكون والنفس البشرية، حيث أن هذه التأملات تعزز من الإيمان وتورث رقابة ذاتية لدى الإنسان.
من جهة أخرى، أكد الشيخ محمد صلاح محمود أن قضية الإيمان تمثل جوهر الدين، حيث تنوعت أساليب القرآن الكريم في تقديم دلائل الإيمان لتناسب مختلف العقول، مشيرًا إلى أن القرآن يدعو إلى التدبر والتفكر في الكون، كما أشار إلى أهمية الفطرة الإنسانية السليمة التي تقود إلى الإيمان.
وأوضح أن الإيمان يقوم على أركانه المعروفة، مشددًا على أن المؤمن الحقيقي هو من يظهر أثر إيمانه في سلوكه وأخلاقه، حيث يرتبط الإيمان ارتباطًا وثيقًا بالأعمال الصالحة، والتي تعد ثمرة حقيقية للإيمان.
استمع الحضور بعد ذلك إلى إجابات الضيفين حول تساؤلاتهم المتعلقة بالفقه الديني والدنيوي، بما يعكس دور الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي والاعتدال، في إطار رسالته العلمية والدعوية التي يسعى لتحقيقها.
يأتي ملتقى «باب الريان» في سياق الجهود التي يبذلها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم برامج تعليمية وملتقيات فكرية تهدف إلى تعزيز الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، مما يساهم في نشر صحيح الدين وخدمة المجتمع.

