عقد الأزهر الشريف احتفالية كبرى اليوم الأحد في الجامع الأزهر احتفاءً بالذكرى الرابعة والخمسين لانتصارات العاشر من رمضان، وقد حضر الفعالية عدد من الشخصيات البارزة مثل الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف والدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية بالإضافة إلى قيادات الأزهر وعلمائه، حيث تم استهلال الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ السعيد فيصل، وتخلل الحفل مجموعة من الابتهالات الدينية التي ألقاها المبتهل فرحان عبد المجيد، وقد قام بتقديم الحفل الإعلامي حسن الشاذلي المذيع بالإذاعة والتلفزيون المصري.

وفي كلمته خلال الاحتفالية، أوضح الدكتور محمد الجندي أن صوت زغاريد المدافع لا يزال يتردد على شاطئ القناة مع التكبير “الله أكبر”، كما تردد صوت الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور عبد الحليم محمود على منبر الجامع الأزهر، حيث روى رؤية نبينا صلى الله عليه وسلم، وأكد أن مصر هي أرض المجد والصمود، مشيرًا إلى أن المعركة وقعت في شهر الصيام، وهو الشهر الذي يتألق فيه الروح، كما أشار إلى مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المعركة، حيث رآه الإمام الأكبر يحمل راية “الله أكبر”، مما يربط بين معركتي بدر والعاشر من رمضان.

وأكد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية على أن العامل المشترك بين معركتي بدر والعاشر من رمضان هو النظام والانتظام، حيث تحرك الجميع في العاشر من رمضان بنفس النظام الذي صف به النبي صلى الله عليه وسلم جنود معركة بدر، موضحًا أن المعركة لم تكن معركة أفراد بل كانت معركة أمة بأكملها، حيث شارك فيها الكثير من الجنود والشعب الذي تحمل الصعاب.

كما بين أن هناك تشابهًا في مسارعة جنود الله في كلا المعركتين إلى لقاء العدو، مشيرًا إلى سيدنا عمير الأنصاري الذي سارع إلى المعركة في بدر واستشهد، مما يعكس روح الإيمان والجرأة التي تميز بها الجنود المصريون، وأوضح أن حماية أرض الوطن هي ضرورة شرعية.

من جانبه، أشار الدكتور عبد الفتاح العواري إلى أن ذكرى العاشر من رمضان تهز مشاعر كل مصري، حيث كانت تلك المعركة رمزًا للتضحية والفداء، وأكد على أن الجنود المصريين خاضوا المعركة لإحقاق الحق وحماية الوطن، وارتوت تلك البقعة بدماء الشهداء، حيث ضرب الجيش المصري أروع الأمثلة في القتال والجهاد، معلنًا النصر بالتكبير والتهليل.

وأضاف عميد كلية أصول الدين الأسبق أن علماء الأمة أفتوا بجواز الفطر للجنود في المعركة، لكنهم أكدوا أنهم لن يتناولوا شيئًا حتى يفطروا في الجنة، مشيرًا إلى أن الجهاد كان من أجل وطن غالٍ، ومصر هي التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا، حيث قال: “سيفتح الله عليكم مصرا”

واختتم الدكتور عبد الفتاح العواري بالتأكيد على أن الجيش المصري هو من خير أجناد الأرض، وأنهم في مأمن وسلام، مما يعكس قوة مصر أمام قوى الغدر والشر، داعيًا إلى توحيد الكلمة والالتفاف حول القيادة ليكون الجميع جنودًا مستعدين لتقديم الغالي والنفيس في سبيل الوطن.