قال مركز الأزهر العالمي للرصد والافتاء الإلكتروني إن الدعاء يُعتبر وسيلة لتوجه العبد إلى الله سبحانه وتعالى في إطار الافتقار لما يحتاجه في صلاح دينه ودنياه وهو يُعد من أعظم العبادات التي تقرب العبد من ربه حيث جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] كما أكد رسول الله ﷺ أن الدعاء هو العبادة حيث قرأ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] وقد أخرجه الترمذي
وأضاف الأزهر للفتوى عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أنه يجب على المسلم أن يلجأ في دعائه ومناجاته إلى الله تعالى فقط حيث قال النبي ﷺ: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» [أخرجه الترمذي] وأن يجعل الدعاء وسيلته لتحقيق ما يرجوه مع الأخذ بالأسباب المشروعة حيث قال النبي ﷺ: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» [أخرجه ابن ماجه]
وأكد الأزهر للفتوى على أهمية الإكثار من الدعاء والإلحاح في الطلب حيث يحب الله أن يرى من عباده افتقارهم بين يديه وصدق اللجوء إليه فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كان النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا» [أخرجه مسلم]
وأشار الأزهر للفتوى إلى ضرورة عدم انقطاع المسلم عن دعاء ربه وسؤاله من فضله في جميع شؤونه سواء كانت صغيرة أو كبيرة حيث قال تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32]
ونصح الأزهر العالمي للفتوى بأن لا يقتصر دعاء المسلم على الشدائد والملمات فقط بل يجب عليه الاجتهاد في دعاء ربه في جميع الأحوال حيث قال النبي ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» [أخرجه الترمذي]
وبين المركز أن اللجوء إلى الله بالدعاء لا يُعفي المسلم من العمل والتوكل بل المؤمن الحق هو من يتعلق بالله ويدعوه ويرجوه ويأخذ بالأسباب الدنيوية المشروعة.
وعلى المسلم أن يُحسن الظن بربه عند سؤاله ويوقن أنه سبحانه مجيب دعائه ومحقق رجائه ولا يجعل دعاءه مجرد كلمات تجري على لسانه حيث قال النبي ﷺ: «الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ، وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ» [أخرجه أحمد]
وقال المركز إن دعاء المؤمن لا يضيع أو يُرد فإما أن يُرزق به الإجابة أو يُدخر له في الآخرة أو يُدفع عنه به السوء والبلاء حيث قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «ما من مسلِمٍ يَدعو، ليسَ بإثمٍ ولا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ: إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ، وإمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ، وإمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها» قال: إذًا نُكثِرَ، قالَ: «اللهُ أَكثَرُ» [أخرجه البخاري في الأدب المفرد]

