أكد الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر الشريف، أن عيد الفطر يمثل مناسبة مهمة تعزز الهوية الإسلامية وترسخ قيم “الربانية” في سلوك المسلمين، حيث شدد على أهمية استمرار المنهج الأخلاقي الذي اكتسبه المسلمون خلال شهر رمضان ليكون واقعاً ملموساً في أقوالهم وأفعالهم.
وخلال خطبته في عيد الفطر المبارك من منبر الجامع الأزهر، أوضح د. عودة أن الهدف الأسمى من العبادات هو تحقيق التقوى والتحول إلى “عباد ربانيين”، وهو ما يتحقق من خلال التعايش مع المنهج النبوي في القلب والعمل، كما أشار إلى أن العاقل هو من يدرك أن الدنيا “دار ممر لا دار مقر”، مما يدفعه للتزود بالتقوى التي تعد خير الزاد للوصول إلى مرتبة الإحسان، وهي أن يعبد المرء ربه كأنه يراه.
وحول كيفية استدامة النعم، فصّل مدير الجامع الأزهر مفهوم “الشكر الحقيقي”، موضحاً أنه نظام متكامل يشمل اعترافاً باطناً بفضل الله وخضوعاً له، وثناءً وحمداً وذكراً للنعم دون تفاخر، وتسخيراً للمال في الصدقات، واستخدام البصر في طلب العلم، والابتعاد عن المعاصي.
وفي سياق متصل، دعا د. عودة إلى ضرورة إفشاء روح الرحمة التي تبدأ من رقة القلب والرفق بالأهل والأقارب، وصولاً إلى الإحسان للحيوان والبيئة، واستشهد بالحديث النبوي الشريف الذي يشير إلى أن المؤمنين كمثل الجسد الواحد، كما أكد فضيلته أن الوحدة الإسلامية تمثل الدرع الواقي للأمة، حيث ترتكز على الاعتصام بحبل الله والتمسك بالكتاب والسنة كمرجع أساسي، وضرورة نبذ الطائفية والتكفير والتركيز على الأصول المشتركة وتعزيز الحوار وقبول الآخر وتفعيل قيم التكافل الاجتماعي.
وحذر د. هاني عودة خلال الخطبة مما يُحاك للأمة الإسلامية في الخفاء من مخططات تستهدف ثوابتها، مؤكداً أن هناك دعوات مغرضة تهدف إلى فصل الأمة عن تراثها والبعد عن القرآن والسنة تحت مسمى “الغزو الفكري”، وهو ما يتطلب وعياً جمعياً لحماية الهوية.
وفي ختام خطبته، حسم فضيلته الجدل الفقهي حول اجتماع صلاة العيد والجمعة في يوم واحد، موضحاً أن صلاة العيد سنة مؤكدة والجمعة فرض عين، وأشار إلى أنه يجوز لمن صلى العيد أن يترخص بترك الجمعة ويصليها ظهراً وفقاً لمذهب الحنابلة، إلا أن “الأفضل والأكمل” هو أداؤهما معاً خروجاً من الخلاف واتباعاً لهدي النبي ﷺ.

