التقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وفدًا رفيع المستوى من الأساتذة والمديرين والأئمة بالمعاهد والمدارس الإسلامية الإندونيسية، وذلك يوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، في مسجد مصر الكبير بالعاصمة الجديدة، حيث جاء هذا اللقاء في إطار تعزيز التعاون العلمي والدعوي بين جمهورية مصر العربية وجمهورية إندونيسيا، كما أنه يتزامن مع الدورة التدريبية التي يتلقاها الوفد الإندونيسي بأكاديمية الأزهر الشريف العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى.

حضر اللقاء عدد من الشخصيات البارزة، مثل الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية ورئيس لجنة التضامن بمجلس الشيوخ المصري، والدكتور محمد ربيع ناصر، رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى وفد إندونيسي يتضمن الشيخ مخلص هاشم، رئيس مؤسسة السلام في العالمين، والدكتور علي حسن البحر، العالم الجليل، والدكتور أنانج ركزا، الأمين العام لرابطة المعاهد الإسلامية الإندونيسية، والدكتور نزار مشهدي، الأمين العام لمؤسسة السلام في العالمين ورئيس ديوان مساجد إندونيسيا لشئون العلاقات والتعاون الدولي.

كما كان من ضمن الحضور الدكتور أحمد زكي، أمين عام الهيئة الوطنية لصندوق أموال الحج، والدكتورة أنيسيا كومالا، نائب رئيس جامعة المحمدية بجاكرتا، والدكتورة مفتوحة نور بيتي، مستشارة مؤسسة الأشراف، بالإضافة إلى 45 من مديري ورؤساء المعاهد والمدارس الإسلامية والدعاة والأئمة من مختلف أنحاء إندونيسيا، واستُهلَّ اللقاء بتلاوةٍ من آيات القرآن الكريم تلاها أحد أعضاء الوفد الإندونيسي.

تخلل اللقاء محاضرة من الوزير حيث رحب بالوفد وأشاد بمكانة إندونيسيا وشعبها المسلم، مؤكدًا على عمق الروابط التاريخية والعلمية بين البلدين والدور الكبير الذي يضطلع به الأزهر الشريف في تخريج أجيال من العلماء الإندونيسيين الذين أسهموا في نشر منهج الوسطية والاعتدال وخدمة قضايا الأمة، داعيًا إلى استمرار التواصل العلمي والثقافي وتعزيز التعاون المشترك في مجال إعداد الأئمة والدعاة وتأهيلهم.

وأوضح الوزير أن كثيرًا من علماء إندونيسيا تلقوا علومهم في كبرى المؤسسات العلمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، فضلًا عن دراستهم في عدد من الحواضر العلمية الإسلامية، مما أهلهم لنيل أعلى الدرجات العلمية وأسهموا في إثراء المكتبة الإسلامية بمؤلفات رصينة في مختلف العلوم الشرعية، مشددًا على أن السفارة العلمية لأبناء الأزهر الشريف تضيء الدنيا بالاستنارة والوسطيّة.

كما أكد الوزير على أهمية اتخاذ العلماء الكبار قدوةً ومثالًا يُحتذى، مؤكدًا أن استمرار الأصالة العلمية مرهون بجهود طلاب العلم وهممهم، داعيًا إياهم إلى حمل رسالة العلم بأمانة وإخلاص وأن يكونوا حلقات مضيئة في سلسلة العطاء العلمي الممتد عبر الأجيال.

وفي كلمته، أعرب فضيلة الشيخ مخلص هاشم عن تقديره لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته الكريمة للطلاب الوافدين، مؤكدًا أن كلمات الوزير لأبنائه الإندونيسيين كانت صادقة ومؤثرة، نابعة من قلب عالم بصير وقد لامست قلوب الحضور جميعًا، مشيرًا إلى أنه سيتم نقل هذه الرسائل العلمية والروحية إلى الشعب الإندونيسي لتكون زادًا علميًّا وتربويًّا له، وموجهًا الشكر للوزير على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة ومثمنًا جهوده في حماية الأمة الإسلامية من الانحرافات الفكرية وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال الذي تمثله مصر والأزهر الشريف.

كما أشاد بمكانة وزير الأوقاف، واصفًا إياه بأنه رمز من رموز مصر الحبيبة، بلد العز والقيادة، مؤكدًا أن زياراته المتعددة إلى إندونيسيا كان لها أثر بالغ في توثيق علاقات المحبة والتعاون بين البلدين، وأوضح فضيلته أن عدد المشاركين من إندونيسيا في هذه الدورة بالأزهر الشريف بلغ 45 مشاركًا يمثلون 45 مؤسسة تعليمية دينية من 22 محافظة، وهم من القيادات العلمية والإدارية في المعاهد والمؤسسات الإسلامية، مؤكدًا أن خطاب وزير الأوقاف لا يقتصر أثره على هؤلاء المشاركين فقط بل يمتد ليصل إلى عموم الشعب الإندونيسي.

وفي كلمته، أوضح الدكتور محمد ربيع أن التواصل العلمي بين مصر وإندونيسيا في فترات سابقة كان يتركز بدرجة كبيرة على الأزهر الشريف، نظرًا لمكانته العلمية العريقة ودوره التاريخي في نشر علوم الشريعة، وأكد أن مصر لا تقتصر على العلوم الدينية وحدها بل هي دولة رائدة في شتى مجالات المعرفة، من الطب والهندسة إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية والفلسفة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وغيرها من التخصصات العلمية المتقدمة، معربًا عن استعداده لفتح آفاق التعاون أمام طلاب إندونيسيا في تلك المجالات.

وفي كلمته، أعرب الدكتور عبد الهادي القصبي عن سعادته البالغة بهذا اللقاء المبارك الذي جمعه بأهل العلم والفضل، مؤكدًا أن وجوده بينهم كان منحة من الله عز وجل وفرصة للتلاقي على الخير والمعرفة، مثمنًا كلمة وزير الأوقاف التي تناولت معالم بناء الإنسان الحافظ لكتاب الله والداعي إلى الله، مؤكدًا أن هذا الطريق يبدأ بالمحبة الصادقة واليقين وحسن السلوك والانضباط في العبادة، مستشهدًا بحال الصحابة رضوان الله عليهم في امتثالهم وطاعتهم ومحبتهم الخالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي ختام اللقاء ألقى أحد أعضاء الوفد قصيدةً عبّر فيها عن تقدير الشعب الإندونيسي لمكانة مصر العلمية والدعوية، مستصحبًا فيها قصيدة ألقاها الوزير في برنامج دولة التلاوة، كما أهدى الوفد درعًا تذكاريًا للوزير تقديرًا لجهوده في خدمة الدعوة ونشر المنهج الوسطي، والتُقطت الصور التذكارية الجماعية توثيقًا لهذه الزيارة العلمية والدعوية المتميزة، أعقبها جولة سريعة في المسجد وفي دار القرآن الكريم، حيث أعرب الضيوف عن انبهارهم بهذا الإنجاز الحضاري الذي لا نظير له في العالم كله.