ألقى الدكتور حسن الصغير، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة ورئيس أكاديمية الأزهر العالمية، خطبة الجمعة اليوم في الجامع الأزهر، حيث تناول موضوع “وظائف رمضان وبناء الإنسان في القرآن”، موضحًا أهمية هذا الشهر الكريم في تعزيز القيم الروحية والأخلاقية لدى الأفراد.

وأشار الدكتور حسن إلى أننا نعيش في الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك، حيث يجمع الله عز وجل في هذا الشهر أسباب الصلاح والفلاح، مشددًا على أن التذكير بالتقوى في بداية رمضان يعد مدخلًا أساسيًا لكل نجاح في الدنيا والآخرة، حيث يتجلى ذلك في معاني الفلاح والصلاح والإصلاح المرتبطة بفريضة الصيام.

كما أوضح أن الله تعالى يذكرنا في رمضان بكل فتح ونصر، مؤكدًا أن الصيام هو مدخل للنصر كما هو مدخل للتقوى، فشهر رمضان يمثل شهر الانتصارات والفتوحات، وهو محطة إيمانية تعزز من انتصار الحق على الباطل، والنفس على الشهوات، مشيرًا إلى أن الصيام لا يمثل ضعفًا بل هو وقود للقلوب ونور للبصيرة، حيث شهد رمضان انتصارات عظيمة مثل غزوة بدر وانطلاق جيوش الفتح، فكل من ينجح في ترويض نفسه على الطاعة يستحق نصرة الله، إذ أن الصوم يعد إعدادًا روحيًا يرافقه إعزاز رباني.

وأضاف الدكتور الصغير أن مفهوم النصر في الصوم لا يقتصر على الغزوات والمعارك، بل يتعدى ذلك إلى فتح عام وتوفيق في شتى مجالات الحياة، حيث يمثل الصيام مدخلًا للبناء والإعمار وتحقيق معنى الاستخلاف، مؤكدًا أن حلاوة رمضان تتجاوز مجرد العبادات، بل تظهر كأثر إيجابي في نفوس المؤمنين، مما يجعلهم أكثر إخلاصًا وإتقانًا في الأعمال التي ترضي الله تعالى.

وذكر خطيب الجامع الأزهر أن شعائر رمضان تمثل نشاطًا في الحياة وعبادات نتقرب بها إلى الله، مشيرًا إلى أن العمل الصالح يتجاوز حدود العبادات الظاهرة ليشمل كل عمل نافع يقرب العبد إلى الله تعالى في الدنيا والآخرة.

وفي ختام الخطبة، أكد على ضرورة تذوق نفحات رمضان بروح واعية وفهم صحيح، حتى يتمكن المسلم من الخروج من الشهر وقد تحسنت أحواله، مشيرًا إلى وعد الله بالإجابة في هذا الشهر الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾