شارك السفير مهند العكلوك المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية في الجلسة الختامية لدورة “التعريف بالقضية الفلسطينية” التي نظمها مركز التدريب في دار الإفتاء المصرية بدعوة من فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيّاد مفتي جمهورية مصر العربية حيث استهدفت الدورة رفع الوعي بالقضية الفلسطينية على مختلف أبعادها لدى مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأئمة المساجد ووعاظ وواعظات الأزهر والأوقاف وأمناء وأمينات الفتوى والإعلاميين المتخصصين في الملف الديني.

جاء ذلك بحضور فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم وأ.د. أحمد نبوي أحمد مخلوف الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية نائبًا عن وزير الأوقاف ونيافة الأنبا أرميا الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي الأرثوذكسي والقَس بيتر وديع نائبًا عن الدكتور أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر والدكتور عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب إلى جانب عدد من القيادات الفكرية والدينية.

وفي كلمته خلال ختام الدورة أكد فضيلة مفتي الجمهورية أن اللقاء الذي احتوى على جلسات علمية ولقاءات حوارية نقاشية مهتمة بالقضية الفلسطينية كشف عن عدة حقائق أساسية في مقدمتها أن إدراك أبعاد القضية الفلسطينية ليس ترفًا فكريًّا بل يجب أن يتحول إلى سلوك عملي وأن الحديث عنها يعد فريضة دينية وضرورة أخلاقية موضحًا أن القاسم المشترك في هذه القضية بين مختلف الرؤى والاتجاهات ينتهي إلى التأكيد بأنها قضية حق مهما اختلفت زوايا الطرح أو تنوعت الكلمات.

وأضاف فضيلته أن المؤسسات الدينية في مصر بوجه عام ودار الإفتاء على وجه الخصوص ليست بمعزل عن الواقع بل تقف أمام الهموم الإنسانية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي جاءت على رأس محاور الندوة الدولية الثانية لدار الإفتاء بعنوان “الفتوى وقضايا الواقع الإنساني” مشيرًا إلى أنَّ هذه الدورة مثَّلت بيانًا توضيحيًّا يستهدف تصحيح المفاهيم ورفع لغة الاستعلاء أو الانتظار لتصبح القضية مادة حاضرة في البحث والكتابة واللقاءات والحوارات مؤكدًا أن إعداد دار الإفتاء لهذه الدورة لم يأتِ مصادفة وإنما جاء بقصد وضع القضية في مسارها الصحيح بما قد يسهم في كشف الطريق أو الهداية إليه.

من جانبه أعرب السفير مهند العكلوك مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية عن تقديره لدار الإفتاء المصرية على تنظيم الدورة مثمِّنًا دَور مركز التدريب في إتاحة مساحة للتعريف بالقضية الفلسطينية واستعرض في كلمته تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية مشيرًا إلى استمرار العدوان الإسرائيلي وما خلَّفه من دمار واسع في قطاع غزة.

كما تطرق إلى أوضاع الضفة الغربية مشيرًا إلى التوسع الاستيطاني وما وصفه بتكريس نظام الفصل العنصري القائم على استقدام مئات الآلاف من المستوطنين إلى الأراضي المحتلة إلى جانب ممارسات عنف يرتكبها مستوطنون بحق الفلسطينيين.

وأشار كذلك إلى ما يتعرض له المسجد الأقصى من اقتحامات متكررة وحملات التهويد والحفريات للبحث عن هيكل سليمان المزعوم ومليشيات من الإرهابيين الصهاينة الذين يشنون حملات قتل وتخريب ضد الفلسطينيين فضلًا عن محاولات لفرض تقسيم زماني ومكاني معتبرًا أن هذه السياسات تمثل مساسًا بالوضع التاريخي والقانوني القائم.

وأكد المندوب الدائم أن الدفاع عن القضية الفلسطينية هو دفاع عن الرواية العربية الإسلامية والمسيحية في آنٍ واحد مشددًا على أهمية دَور رجال الدين والوعاظ في توعية المجتمعات بحقيقة ما يجري ومنوهًا في الوقت ذاته بالدَّور المصري في دعم القضية الفلسطينية ورفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم لكون فلسطين جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري.

كما حضر ختام الدورة أحمد فرحات مسؤول ملف الأزهر والأوقاف في سفارة دولة فلسطين بالقاهرة نيابة عن السفير دياب اللوح سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على استمرار دور المؤسسات الدينية والعلمية في دعم الوعي بالقضية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الخطاب الديني والثقافي والإعلامي بما يعكس مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني ويبقي القضية حاضرة في الضمير الجمعي العربي.