عقد الجامع الأزهر ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح اليوم السبت في الليلة الرابعة من شهر رمضان لعام 1447هـ، حيث كان عنوان الملتقى «أهمية الوقت في الإسلام» وشهد حضور الدكتور حمدي صلاح الهدهد، عميد كلية البنات الأزهرية بالعاشر من رمضان، والدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، وأداره الأستاذ فوزي عبد المقصود، المذيع بإذاعة القرآن الكريم، وسط حضور من رواد الجامع وطلابه الوافدين.
أكد الدكتور محمود الهواري على أن قضية الوقت تُعتبر من القضايا المهمة في واقع المسلمين، لكنها تعاني من إهمال كبير، حيث يفرط كثير من الناس في أعمارهم بين ما لا ينفع وما قد يضر، موضحًا أن الناس في تعاملهم مع الزمن يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أصناف؛ صنف يدرك قيمة وقته فينفقه فيما يعود عليه بالخير، وصنف يضيعه في المباحات دون ثمار، وصنف ينفقه فيما يضره في دنياه وآخرته، مما يستوجب مراجعة جادة لطريقة استثمار الإنسان لعمره.
أوضح الهواري أن الله سبحانه وتعالى أقسم بأجزاء من الزمن في كتابه الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، مبينًا أن القسم الإلهي لا يكون إلا بما له منزلة عظيمة، وأن اقتران القسم ببيان حال الإنسان يدل على أن العمر هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وأن الربح والخسارة إنما يكونان بحسن استثمار الزمن
وأشار إلى أن بعض المفسرين حملوا «العصر» على عصر النبي ﷺ لما فيه من تجدد النبوة، بينما فسّره آخرون بمطلق الزمان أو بعمر الإنسان، وكل هذه المعاني تؤكد أن حياة الإنسان هي وعاء العمل، وأن كل طاعة أو نية خير لا تتحقق إلا بفسحة من الزمن، وأن ضياع العمر يُعتبر تفريطًا في أعظم ما يملك الإنسان.
من جانبه، أكد الدكتور حمدي صلاح الهدهد على أن نعمة الحياة تُعتبر من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، لأنها تمثل فرصة للعمل والإنابة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، موضحًا أن الغبن يقع حين لا يدرك الإنسان قيمة ما أُوتي من وقت وصحة إلا بعد فواته
وبيّن الهدهد أن الشريعة الإسلامية وضعت نظامًا دقيقًا لإدارة الوقت من خلال ربط العبادات بمواقيت محددة، حيث إن الصلوات الخمس مرتبطة بأوقات معلومة، والصوم له بداية ونهاية محددتان في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، مما يجعل حياة المسلم منضبطة بإيقاع تعبدي يعلمه حسن استثمار الزمن
أضاف أن شهر رمضان يمثل نموذجًا عمليًّا لإعادة ترتيب الأولويات، إذ يجتمع فيه تعظيم الزمان بنزول القرآن، وتعظيم الليلة بليلة القدر، وتعظيم المكان بشرف الطاعة، ليكون ذلك دعوة واضحة إلى أن أفضل ما يُعمر به الوقت هو الإقبال على القرآن الكريم، والعمل الصالح، والاستعداد للقاء الله تعالى.

