أكد المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة أن المعلومات المتداولة حول العلاقة بين تناول السكريات والإصابة بالأورام تعكس مفاهيم خاطئة، حيث أوضح أنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن السكر يتسبب في الأورام بشكل مباشر مما يستدعي توضيح الحقائق حول هذا الموضوع.
المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة يحسم الجدل حول علاقة السكريات بالأورام
أشار المعهد في بيان توعوي يحمل عنوان «مسببات الأورام.. حقائق وخرافات» إلى أن جميع خلايا الجسم، سواء كانت سليمة أو سرطانية، تعتمد على الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة، مما يعني أن الاعتقاد بأن الامتناع عن السكر يوقف نمو الأورام هو اعتقاد غير صحيح وقد يؤثر سلبًا على الحالة الغذائية للمريض خلال فترات العلاج.
كما تناول البيان الخلط الشائع بشأن دور السكر في تنشيط السرطان، حيث يعود ذلك جزئيًا إلى سوء فهم فحوصات PET-CT التي تعتمد على استخدام الجلوكوز المشع لتحديد الأنسجة الأكثر استهلاكًا للطاقة داخل الجسم، بما في ذلك الخلايا السرطانية، وهو ما لا يعني أن السكر يؤدي إلى نمو الورم أو تغذيته بشكل انتقائي.
وأوضح المعهد أن الخطر الحقيقي المرتبط بالإفراط في تناول السكريات يتمثل في السمنة، التي تُعتبر ثاني أكبر عامل خطر للإصابة بالأورام بعد التدخين، حيث ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بما لا يقل عن 13 نوعًا من السرطانات، من بينها ورم الثدي والقولون والبنكرياس.
كما لفت البيان إلى أن الأبحاث الحديثة تشير إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المفرط للمشروبات المحلاة بالسكر وزيادة خطر الإصابة ببعض الأورام، مثل سرطان القولون والمستقيم، نتيجة تأثيرها على مستويات الأنسولين وعوامل النمو داخل الجسم.
وفيما يتعلق ببدائل السكر، أوضح المعهد أن تقارير منظمة الصحة العالمية دعت إلى توخي الحذر في استخدام بعض المحليات الصناعية، مؤكدًا أن الأبحاث المستمرة حتى عام 2026 تشير إلى أن الاعتدال في الاستخدام يظل الخيار الأكثر أمانًا.
ودعا المعهد القومي للأورام إلى اتباع نمط حياة صحي للوقاية من السرطان، يتضمن الالتزام بالحدود الموصى بها للسكر المضاف، حيث ينبغي أن تمثل أقل من 10% من إجمالي السعرات اليومية، والاعتماد على مصادر السكر الطبيعية مثل الفواكه والخضروات، لما تحتويه من ألياف وفيتامينات تقلل من سرعة امتصاص السكر، إلى جانب الحفاظ على وزن صحي من خلال التغذية المتوازنة وممارسة النشاط البدني بانتظام.
واختتم المعهد بيانه بالتأكيد على أن السكر في حد ذاته لا يسبب السرطان، لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى السمنة واضطراب التمثيل الغذائي، ما يزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من الأورام، مما يبرز أهمية التوعية الصحية والاعتدال الغذائي كخط دفاع أول للوقاية من المرض.

