عُقد في الأزهر الشريف الملتقى الفقهي الثامن والأربعين تحت شعار “رؤية معاصرة”، حيث تم تخصيص هذا الأسبوع لمناقشة موضوع “فقه المعاملات الوديعة في الإسلام رؤية فقهية”، وذلك برعاية الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتوجيهات وكيل الأزهر الشريف أ.د محمد الضويني، وقد تحدث في الملتقى فضيلة أ.د أحمد الشرقاوي، رئيس الإدارة المركزية لشؤون التعليم بقطاع المعاهد الأزهرية، وأستاذ القانون بجامعة الأزهر، بينما أدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري.

أشار فضيلة أ.د أحمد الشرقاوي إلى أن الأمانة تعني كل ما افترضه الله تعالى على عباده، مستشهدًا بالآية الكريمة “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها”، موضحًا أن الأمانات تشمل الصلاة والزكاة والصيام والمعاملات التجارية، بالإضافة إلى كتمان الأسرار التي تعتبر من أبرز صور الأمانة، حيث إن الودائع تُعد من أهم صور الأمانة نظرًا لارتباطها بحقوق الناس وأموالهم.

كما أضاف فضيلته أن الوديعة في تعريف الفقهاء تدور حول مفهوم “توكيل الغير في حفظ المال وردِّه صراحةً أو دلالةً”، وهي عقد أمانة يعتمد على الثقة، حيث يُعطى المودِع غيره صلاحية حفظ المال وإعادته عند الطلب، مشيرًا إلى أن ردَّ الوديعة لا يعني بالضرورة الوفاء بكل الأمانات، فمفهوم الأمانة أوسع من مجرد المال المحفوظ، وقد يحدث تقصير في صور أخرى من الأمانة مثل الغش أو التدليس، مما يستدعي التفرقة بين المعنى العام للأمانة والمعنى الخاص للوديعة.

وأوضح فضيلة أ.د أحمد الشرقاوي أن الفقهاء قد عرفوا الوديعة بأنها “تسليط الغير على المال لحفظه” أو “عقد الثقة” أو “الترك الإرادي”، حيث تقوم على اختيار المودِع وثقته في الشخص الذي يُودع لديه المال، كما أكد أن من شروط الوديعة أن تكون في مالٍ مباحٍ يصح التعامل فيه، ولا تصح في المحرَّمات أو الأشياء النجسة، كما يشترط أن تكون الوديعة معلومةً ومحددةً لتجنب الجهالة التي قد تؤدي إلى النزاع.

أكد فضيلته أن الالتزام بأحكام الوديعة يعكس استقامة الفرد والمجتمع، وأن الشريعة وضعت ضوابط دقيقة لحفظ الحقوق ومنع الخصومات، داعيًا إلى استحضار رقابة الله تعالى في جميع الأمانات التي تُستودع لدى الإنسان من مال أو سر أو مسؤولية، حيث إن حفظ الأمانات يُعتبر من القيم الأساسية التي تُعزز العمران وتساهم في استقامة حياة الناس.