في إطار النقاشات المتزايدة حول رؤية هلال شهر رمضان، تصدّرت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التساؤلات والتكهنات بشأن موعد بدء الشهر الكريم، حيث أعلنت الجهات الرسمية عدم ثبوت الرؤية، مما أثار جدلاً حول إمكانية بداية الشهر يوم الأربعاء وفقاً للإعلانات من دول أخرى مثل السعودية، وقد اعتبر البعض أن الحسابات الفلكية تدعم هذا التوجه مما زاد من حدة النقاش.

تزايد الجدل بعد التصريحات التي أدلى بها الدكتور طه رابح، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزقية، والتي اعتبرت مؤشراً على وجود خلاف مع مفتي الجمهورية حول إعلان الرؤية، مما أثار تساؤلات عديدة في الأوساط العامة حول معايير تحديد الهلال.

السوشيال ميديا.. بداية الجدل

أشار عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الحسابات الفلكية كانت تشير إلى إمكانية بدء الشهر، واعتبروا أن مصر كان ينبغي أن تتبع إعلان السعودية، مما أدى إلى تحول النقاش من تساؤلات علمية إلى اتهامات بحدوث خطأ في تحديد الهلال، مما زاد من حالة الالتباس لدى الرأي العام.

أول أيام شهر رمضان.

ماذا قال رئيس المعهد في المداخلة؟

خلال تصريحاته، أكد الدكتور طه رابح حرص المعهد ودار الإفتاء على تحري الدقة، مشيراً إلى أن عملية الرصد استمرت أربع دقائق فقط تزامناً مع غروب الشمس وأذان المغرب، حيث لم تكن هناك رؤية بالعين المجردة، وأوضح أن التقارير الواردة من لجان الرصد على مستوى الجمهورية تُجمع بشكل سريع، وأن المعطيات الفلكية كانت تشير إلى استحالة رؤية الهلال في ذلك اليوم، كما أكد مركز الفلك الدولي عدم ثبوت الرؤية.

مؤتمر رؤية هلال رمضان.

إحدى العبارات المثيرة للجدل كانت حديثه عن النقاش الذي دار بينه وبين المفتي قبل نصف دقيقة من كتابة بيان إعلان الرؤية، موضحاً أن ذلك يأتي في إطار النقاش العلمي والشرعي للوصول إلى قرار يجمع بين الرأي الفقهي والمعطيات الفلكية، وليس خلافاً شخصياً أو مؤسسياً.

الإفتاء: لا خلاف بين المفتي ورئيس معهد الفلك

أفادت مصادر مطلعة بالإفتاء أنه لم يحدث أي خلاف بين مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، والدكتور طه رابح خلال إعلان نتيجة استطلاع هلال رمضان، حيث كانت نتائج المراصد واللجان الشرعية تُستقبل والتشاور يتم بشكل طبيعي وفق الآلية المعتادة.

وأكدت المصادر أن المعهد يعلن الحسابات الفلكية فقط، بينما يبقى القرار النهائي بإعلان ثبوت أو عدم ثبوت الرؤية من اختصاص مفتي الجمهورية بعد التحري والتثبت الكامل.

كيف تُحسم رؤية الهلال علميًا وشرعيًا؟

وفقاً للآلية المتبعة، يقدم المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية البيانات والحسابات الفلكية الدقيقة التي تحدد إمكانية الرؤية من عدمها، من حيث زاوية ارتفاع الهلال ومدة مكوثه بعد الغروب وظروف الطقس، بينما يبقى القرار النهائي لمفتي الجمهورية الذي يستند إلى القواعد الشرعية الفقهية في إعلان ثبوت الرؤية، مستعيناً بالتقارير العلمية الواردة من المعهد ولجان الاستطلاع المنتشرة في المحافظات.

بهذا التكامل، يتشكل القرار النهائي الذي يجمع بين العلم والشرع، مع التأكيد على أن الحسابات الفلكية تُستخدم كمرشد دقيق، بينما الإعلان الرسمي يظل اختصاصًا شرعيًا.

نقطة النهاية وحسم الجدل

مع تصاعد الجدل، أصدر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزقية بيانًا رسميًا أكد فيه عدم صحة ما تردد بشأن وجود أي جدل أو خلاف مع مفتي الديار المصرية حول استطلاع هلال شهر رمضان، حيث شدد البيان على أن المعهد جهة استشارية متخصصة تمده بالمعلومات الفلكية التي تعاونه في تحديد الرؤية الشرعية، وأن القرار المطلق في هذا الشأن يعود إليه وحده، كما حذر من اجتزاء التصريحات الإعلامية لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة لما قد يسببه ذلك من إثارة للرأي العام والإضرار بمؤسسات الدولة.

بين حسابات فلكية دقيقة ورؤية شرعية منضبطة وجدال إلكتروني سريع الاشتعال، يبقى الثابت أن إعلان بداية شهر رمضان في مصر يتم وفق آلية مؤسسية تجمع بين العلم والفقه، بينما الجدل الذي اشتعل لساعات قد حسمه بيان رسمي واضح من المعهد القومي للبحوث الفلكية، حيث لا خلاف والقرار الشرعي له مساره المعروف والقرار بيد المفتي.