في سياق الجهود المبذولة من قبل الأزهر الشريف لمتابعة ما يُتناول من مقاطع فيديو ومنشورات تتعلق بمفاهيم تدعو إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم كمصدر وحيد للتشريع الإسلامي، تم التأكيد على ضرورة التصدي لهذه الأفكار التي تنكر السنة النبوية وتدعو إلى قطيعة مع التراث الإسلامي، حيث تثير مثل هذه المواقف تساؤلات بشأن أركان الإسلام وحرمة الخمر وفرضية الحجاب تحت شعارات ما يُعرف بالقراءة المعاصرة للنصوص.

أكد الأزهر الشريف أن السنة النبوية المطهرة تُعتبر المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي ولا يمكن اعتبارها مجرد تراث تاريخي، إذ إن إنكارها يُعد محاولة لهدم منظومة أصول الفقه الإسلامي، فالقرآن والسنة يتكاملان في التشريع من خلال نظام دقيق من الحوكمة المعرفية التي ضبطت رواية السنة وتفسير النصوص، كما أن السنة توضح وتفصل ما جاء في القرآن وتضع أحكامًا لم يتم تناولها فيه.

أضاف الأزهر أن هذا الاتجاه الفكري يعتمد على اجتزاء النصوص وقراءات تفتقر إلى الأسس العلمية الصحيحة، مما يُثير البلبلة في صفوف المسلمين، وهو منهج يتعارض مع ما استقرت عليه الأمة عبر العصور، حيث تم توجيه الدعوة لوسائل الإعلام بضرورة التحلي بالدقة والموضوعية في تناول القضايا الدينية ومراعاة مشاعر الناس وعدم إتاحة الفرصة لطرح آراء شاذة، وذلك حفاظًا على وعي المجتمع واستقراره الفكري والديني.

في هذا الإطار، وجه شيخ الأزهر، أحمد الطيب، المختصين في هيئات الأزهر المختلفة بضرورة نشر ردود علمية وافية على ما أُثير من شبهات، وتقديمها من خلال شباب الباحثين بالأزهر بلغة ميسرة تناسب مختلف فئات الجمهور، وبخاصة الشباب، مما يُسهم في تعزيز الفهم الصحيح للدين.