عُقد في الجامع الأزهر ملتقى حول “مكانة العقل في الإسلام” بعد صلاة التراويح يوم الاثنين في الليلة السادسة من شهر رمضان لعام 1447هـ، حيث شهد الملتقى حضور عدد من الأكاديميين والطلاب، وتولى الأستاذ سمير شهاب إدارة الفعالية بحضور د. رجب خضر ود. عبد الرحمن فايد، وتناول المشاركون في الملتقى أهمية العقل في الفكر الإسلامي وأثره في بناء المنظومة العقدية والتشريعية.

في البداية، أكد أ.د. رجب خضر أن الحديث عن العقل يتطلب أكثر من مجرد دقائق أو محاضرة واحدة، حيث أشار إلى أن الإسلام يولي اهتمامًا بالغًا بالعقل، وهو ما يتجلى في القرآن الكريم الذي يحتوي على آيات تدعو إلى التفكر والتدبر، مما يعكس مكانة العقل في الدين الإسلامي، مضيفًا أن العقل هو وسيلة التمييز بين الحق والباطل، محذرًا من مقولة “لا عقل في الدين”، التي لم تنشأ في السياق الإسلامي، بل جاءت من بيئات دينية أخرى.

وأشار إلى أن بعض الفلاسفة الغربيين قد هاجموا العقل، لكن الإسلام اعتبره أساسًا للإيمان الصحيح، حيث يتوافق الدين مع العقل السليم والفطرة الإنسانية، مستشهدًا بآية من القرآن تدل على صدق الوحي وتدعونا للتفكر في الكون وآياته.

من جهته، أوضح أ.د. عبد الرحمن فايد أن لفظ “العقل” لم يرد في القرآن الكريم كاسم جامد، بل كفعل يدل على الحركة والعمل، مما يؤكد أن العقل في الإسلام هو وظيفة مستمرة تتطلب الفهم والتحليل، مشيرًا إلى النقاش العلمي حول موضع العقل، حيث يُرجح الكثير من العلماء أن العقل في القلب بالتعاون مع الدماغ.

وأكد أن العقل هو مناط التكليف، حيث لا يتعلق التكليف إلا بالمسلم البالغ العاقل، وبيّن أن وظيفة العقل إدراك الحكم بينما تتعلق الخشية والرجاء بوظيفة القلب، مما يوضح تكامل الأدوار بين القلب والعقل في بناء الشخصية المسلمة.

اختتم الملتقى بالتأكيد على أن مكانة العقل في الإسلام تعد أصلًا من أصول بناء الإيمان الصحيح، وأن التوازن بين العقل والقلب هو السبيل لفهم الدين بشكل صحيح وصيانة الشباب من الانحراف الفكري أو الجمود الذي يفتقر إلى المعرفة.