كشف المؤشر الشهري لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن تطورات ملحوظة في المشهد الأمني بمنطقة شرق إفريقيا خلال شهر يناير 2026، حيث أظهرت الإحصائيات ارتفاعًا طفيفًا في عدد العمليات الإرهابية وضحاياها مقارنة بشهر ديسمبر السابق، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا في سلوك التنظيمات الإرهابية نحو أسلوب “النمط الدفاعي” نتيجة للتفوق الميداني للقوات الحكومية.

مؤشرات النشاط الإرهابي: ارتفاع عددي مع انخفاض الحدة تُشير البيانات إلى عودة محدودة للنشاط الإرهابي، حيث سجل شهر ديسمبر 2025 عمليتين إرهابيتين فقط أدت إلى مقتل 3 مدنيين دون وقوع إصابات، بينما شهد يناير 2026 تنفيذ 3 عمليات إرهابية، مما أسفر عن سقوط 7 قتلى وإصابة 10 آخرين، ورغم هذا الارتفاع العددي في حصيلة الضحايا، يؤكد المرصد أن العنف ظل “منخفض الحدة”، مما يعكس إحكام السيطرة الأمنية النسبية في الإقليم ومنع التنظيمات من تنفيذ هجمات واسعة النطاق

الخارطة الجغرافية: الصومال وكينيا في دائرة الاستهداف تركز النشاط الإرهابي جغرافيًا في دولتين فقط، بينما ساد الاستقرار بقية دول المنطقة، حيث تصدرت الصومال المشهد بعمليتين أسفرتا عن 5 قتلى و5 جرحى، مما يشير إلى احتفاظ حركة “الشباب” الإرهابية بقدرتها على المناورة وتنفيذ هجمات متفرقة رغم الضغط العسكري، في حين سجلت كينيا عملية واحدة أدت لمقتل شخصين وإصابة 5، مما يعكس محاولات التنظيمات اختراق التدابير الأمنية الكينية المشددة من خلال تنفيذ أهداف محدودة، بينما غابت العمليات الإرهابية تمامًا عن موزمبيق وأوغندا وإثيوبيا، وهو تحول إيجابي يعكس نجاح هذه الدول في تأمين مناطقها الحدودية التي كانت مضطربة سابقًا

جهود المكافحة: قفزة نوعية في تدمير البنية الإرهابية في مقابل النشاط الإرهابي المحدود، شهد شهر يناير طفرة غير مسبوقة في عمليات الردع، خاصة في الصومال، حيث تضاعف الزخم العسكري كما يظهر في المقارنة التالية، ففي يناير 2026 نفذ الجيش الصومالي بدعم دولي 13 عملية عسكرية أسفرت عن تحييد 417 إرهابيًا واعتقال 64 آخرين واستسلام عنصر إرهابي، بينما في ديسمبر 2025 نُفذت 7 عمليات فقط أدت لمقتل 64 إرهابيًا، ويعكس المشهد الأمني الحالي تفوقًا ميدانيًا واضحًا للقوات الحكومية المدعومة دوليًا، حيث تُظهر هذه الأرقام أن الاستراتيجية العسكرية انتقلت من مرحلة “الاحتواء” إلى مرحلة “الاستهداف الاستراتيجي” للبنية التنظيمية، مما أدى إلى شل قدرات الجماعات المسلحة وإجبارها على التراجع، كما يبدو أن حركة الشباب قد بدأت تفقد قدرتها على السيطرة الميدانية، منتقلة إلى نمط “الكمائن والهجمات المحدودة” كآلية دفاعية لمواجهة التنسيق الاستخباراتي والعسكري المتصاعد