في إطار الأنشطة الدينية والتعليمية التي تعزز من قيم شهر رمضان المبارك، ألقى الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، درس التراويح بالجامع الأزهر حيث تناول في حديثه أهمية المراقبة في حياة المسلم وكيف تُعزز من سلوكه وأخلاقه كما أشار إلى أن شهر رمضان يمثل مدرسة غنية بالدروس التي تعزز من مفهوم العبادة والتقرب إلى الله.
أهمية المراقبة في السلوك
أوضح الدكتور الهواري أن من أبرز الدروس التي يُعلمها الصيام هو مفهوم المراقبة حيث يتواجد الصائم أمام المباحات ولكنه يمتنع عن تناول الطعام والشراب طاعة لله عند سماع الأذان مما يعكس الوعي الدائم بأن الله يراقبه وبالتالي تنمو لديه حساسية تجاه الأفعال التي يقوم بها.
المراقبة ومرتبة الإحسان
كما بيَّن أن المراقبة هي التي ترفع الإنسان إلى مرتبة الإحسان كما ورد في حديث النبي ﷺ عندما قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» مما يدل على أن وجود هذه المراقبة في القلب يُعتبر علامة على النجاح بينما غيابها قد يؤدي إلى الفشل
قصص تعزز قيمة المراقبة
استعرض الدكتور الهواري أيضًا قصة عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- مع الراعي الذي طُلب منه ذبح شاة لا يملكها حيث أجاب بكلمة تُلخص مفهوم المراقبة: «فأين الله؟» مما يعكس مدى أهمية الأمانة والوعي بوجود الله في كل الأوقات وهو ما دفع ابن عمر لشراء العبد وإعتاقه تقديرًا لهذه القيمة
المراقبة في الحياة اليومية
كما أكد الدكتور الهواري أن المراقبة ليست مجرد عبادة بل هي ضرورة في جميع مجالات الحياة حيث يحتاجها الموظف في عمله وصاحب الحرفة في صناعته والمسؤول في موقعه مشيرًا إلى أن الآية ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ يمكن أن تكون شعارًا يُوجه السلوكيات ويُبعد مظاهر الظلم والخيانة.
أهمية الطاعات في الخلوات
توقف الدكتور الهواري عند حديث ثوبان رضي الله عنه الذي يوضح أن بعض الناس سيأتون يوم القيامة بحسنات عظيمة ولكنها ستُحبط بسبب غياب المراقبة في الخلوات مما يُظهر أهمية الحفاظ على الطاعات من الانتهاك في السر.
البرنامج الرمضاني بالجامع الأزهر
في سياق خطة الأزهر الرمضانية، يستمر الجامع الأزهر في أداء رسالته من خلال برنامج متكامل يتضمن إقامة صلاة التراويح يوميًا بواقع 20 ركعة وصلاة التهجد في العشر الأواخر وتنظيم 137 درسًا ومحاضرة بمشاركة علماء وأساتذة الأزهر بالإضافة إلى 130 مقرأة قرآنية وتقديم 10 آلاف وجبة إفطار وسحور يوميًا للطلاب الوافدين وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب شيخ الأزهر في إطار دوره الديني والاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك.

