في إطار جهود الحكومة المصرية لتحسين جودة التعليم، أبدى الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتمامًا واضحًا بتطوير التعليم الفني وتعزيز التعليم الرقمي والبرمجة والذكاء الاصطناعي، حيث تم توجيه جهود مكثفة لتحديث المناهج الدراسية بما يتماشى مع المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل، وذلك خلال اجتماعات متتابعة مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، والتي تمحورت حول ضمان جودة التعليم وتوسيع فرص التعليم الفني وتطوير قدرات المعلمين والطلاب، كما تم تناول ملف الثانوية العامة الذي سيكون مختلفًا هذا العام وفقًا لمصادر تعليمية متخصصة.

تتضح من توجيهات الرئيس السيسي خلال هذه اللقاءات خريطة العمل على منظومة التربية والتعليم، خاصة مع تجديد الثقة في الوزير محمد عبد اللطيف لفترة وزارية جديدة، حيث شهدت الاجتماعات الأخيرة تكرارًا لمناقشة هذه الموضوعات في نحو ثلاثة اجتماعات متتالية.

اجتماع الرئيس السيسي قبل شهرين.

توجهات عامة للرئيس عبد الفتاح السيسي

تضمنت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزير التعليم عدة نقاط أساسية تلخصت في ضرورة رفع جودة التعليم ومواكبة أحدث تكنولوجيا البرمجة والذكاء الاصطناعي، كما تم التأكيد على أهمية الاهتمام بالمستوى العلمي والمهني لخريجي التعليم الفني بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل، مع التركيز على مهارات الرقمنة المالية والوعي المالي للطلاب منذ الصغر، وأيضًا أهمية إتقان اللغة العربية وتنمية مهارات القراءة والكتابة، فضلاً عن الالتزام بحوكمة منظومة الامتحانات وضمان نزاهتها، مع تطبيق عقوبات رادعة ضد حالات الغش، ودعم المعلمين وتحسين وضعهم الاقتصادي وترسيخ الانضباط والقيم الأخلاقية داخل المنظومة التعليمية.

توجيهات ملف التعليم الرقمي والبرمجة

فيما يتعلق بملف التعليم الرقمي ودراسة الذكاء الاصطناعي والبرمجة، جاءت التوجيهات بإدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج للصف الأول الثانوي اعتبارًا من العام الدراسي 2025/2026، كما تم التأكيد على التعاون مع اليابان في تدريس المادة عبر منصة “كيريو” حيث أكمل أكثر من 236 ألف طالب المحتوى التدريبي بالكامل، وسيحصل الطلاب على شهادة دولية معتمدة في البرمجة من جامعة هيروشيما اليابانية، بالإضافة إلى بدء إدراج مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي في التعليم الفني اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027.

تطوير التعليم الفني

لم تخل الاجتماعات من مناقشة ملف التعليم الفني والأولوية الكبيرة التي توليها الحكومة لهذا المجال، حيث جاءت تصريحات الوزير في هذا الصدد بالتوسع في أعداد مدارس التكنولوجيا التطبيقية لتصل إلى 115 مدرسة خلال العام الدراسي 2025/2026، مع ربط التعليم الفني بالتدريب العملي عبر شراكات مع القطاع الخاص، وتوقيع شراكات دولية لمنح الخريجين شهادات دولية معتمدة تتيح فرص عمل محلية ودولية، بالإضافة إلى تطوير 103 مدرسة فنية جديدة بالتعاون مع إيطاليا، ومفاوضات لإنشاء 100 مدرسة فنية بالتعاون مع بريطانيا.

المدارس المصرية اليابانية

من بين التجارب التعليمية الناجحة التي أشار إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، تم التأكيد على أهمية زيادة عدد المدارس اليابانية في مصر إلى 500 مدرسة خلال السنوات الخمس المقبلة.

منظومة امتحانات الثانوية ونظام البكالوريا المصرية

تضمنت الاجتماعات أيضًا مناقشة تطوير نظام شهادة البكالوريا المصرية لتوفير مسارات متعددة تناسب ميول وقدرات الطلاب، مع زيادة نسبة الالتحاق بها لتصل إلى أكثر من 90%، كما تم التشديد على ضبط حالات الغش وفرض عقوبات صارمة على المخالفين لضمان تكافؤ الفرص ومصداقية النتائج.

جودة التعليم والمعلمين

فيما يتعلق بملف المعلمين، جاءت التوجيهات بمواصلة تحسين الوضع الاقتصادي للمعلمين وتوفير الحوافز اللازمة، وتطوير مهارات العاملين بالمدارس بالتعاون مع جامعة يابانية، وتعزيز الانضباط والقيم الأخلاقية والإيجابية داخل المدارس، مع اتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي تجاوزات.

اجتماع الرئيس السيسي مع وزير التعليم اليوم.

في ختام الاجتماعات، تم توجيه وزير التعليم لاستكمال إدخال التكنولوجيا الحديثة في المناهج الدراسية، ودعم التعاون الدولي لتحديث التعليم الفني وتحويله إلى تعليم دولي مطابق للمعايير العالمية، مع ترسيخ الوعي المالي والرقمي لدى الطلاب، بما يتيح لهم الإسهام في اقتصاد معرفي وابتكاري، وتؤكد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماعات على التحول الاستراتيجي الذي يشهده التعليم في مصر، حيث يشمل الرقمنة والتعليم الفني والجودة والانضباط والتعاون الدولي ومكافحة الغش، مع التركيز على توفير بيئة تعليمية متطورة تتيح للطلاب اكتساب المهارات والمعارف التي تلبي احتياجات سوق العمل العالمي والمحلي.