في الأزهر الشريف، الذي يمثل نقطة التقاء بين التاريخ والروحانية، يعتبر محمد عبد النبي جادو أول طالب جامعي يتولى إمامة المصلين في صلاة التراويح، مما يشكل حدثًا مميزًا في سياق التعليم الديني والجامعي في مصر، حيث يبرز تفاعل الطلاب مع القيم الدينية في بيئة أكاديمية غنية.
يعود محمد إلى قرية المجفف في مركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، حيث نشأ في أسرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقرآن، إذ كان والده إمامًا للمسجد وقد أتم حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة، وقد عبّر عن مشاعره عند دخوله محراب الأزهر، مشيرًا إلى الأجواء الروحية التي تمنحه شعورًا عميقًا بالسكينة والطمأنينة.
من المهم الإشارة إلى أن محمد يدرس في كلية الطب البشري بجامعة الأزهر وليس في كلية شرعية، وقد حصل على فرصة الإمامة نتيجة إعلان من الأزهر عن فتح باب التقديم لطلاب الجامعة، حيث قدم تلاوة مسجلة وخضع لاختبارات شاملة في حفظ القرآن والقراءات وأحكام التجويد أمام لجان متخصصة قامت بتقييم أدائه.
بعد اجتيازه جميع الاختبارات، حصل محمد على دورة تدريبية مكثفة في علم القراءات وفقه الإمامة والمقامات الصوتية، ولم يكن يتوقع أن يُختار لإمامة المصلين في الجامع الأزهر، إذ تم توزيع المقبولين على مساجد تابعة للأزهر قبل أن يتلقى اتصالًا يطلب منه حضور مقابلة جديدة انتهت بتكليفه إمامًا في القبلة.
وفيما يتعلق بلحظة الإمامة الأولى، وصف محمد شعوره بالرهبة، حيث اعتبر الإمامة مسؤولية كبيرة خاصة في “قبلة العلم” كما يُعرف الأزهر، لكنه استحضر نصائح مشايخه التي ساعدته في تجاوز مخاوفه وتحويلها إلى طمأنينة.
وعن التوازن بين دراسة الطب والاهتمام بالقرآن، أكد محمد أن القرآن كان له بمثابة المفتاح الذي يفتح له الأبواب، مشيرًا إلى أنه كلما ابتعد عنه شعر بالضيق، بينما كلما عاد إليه وجد تيسيرًا في دراسته وبركة في وقته، حتى في أصعب مراحل كلية الطب، حيث يعبّر عن هذه العلاقة بقوله “القرآن هو الذي أعطاني الطب”.
اختتم محمد مداخلته بتلاوة من سورة الانفطار، مما أضفى جوًا روحانيًا على المكان، حيث تداخل صوته مع خشوع الحاضرين، ليؤكد قدرة الإنسان على الجمع بين العلمين – علم الدين وعلم الدنيا – كوسيلة لتعزيز المواهب والإخلاص.

