في الأزهر الشريف، الذي يعد مركزًا يجمع بين التاريخ والروحانية، يُعتبر محمد عبد النبي جادو أول طالب جامعي يتولى إمامة المصلين في صلاة التراويح، وهو ما يمثل حدثًا بارزًا في مجال التعليم الديني والجامعي في مصر، حيث يعكس تفاعل الطلاب مع القيم الدينية في بيئة أكاديمية غنية تعزز من الروح المعنوية وتعليم القيم الأساسية.

يعود محمد إلى قرية المجفف في مركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، حيث نشأ في أسرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقرآن الكريم، فقد كان والده إمامًا للمسجد وقد أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وعبر عن مشاعره عند دخوله محراب الأزهر، مشيرًا إلى الأجواء الروحية التي تمنحه شعورًا عميقًا بالسكينة والطمأنينة مما يعكس أهمية المكان في تشكيل الهوية الروحية للطلاب.

من الجدير بالذكر أن محمد يدرس في كلية الطب البشري بجامعة الأزهر وليس في كلية شرعية، وقد حصل على فرصة الإمامة نتيجة إعلان من الأزهر عن فتح باب التقديم لطلاب الجامعة، حيث قدم تلاوة مسجلة وخضع لاختبارات شاملة في حفظ القرآن والقراءات وأحكام التجويد أمام لجان متخصصة قامت بتقييم أدائه بدقة وموضوعية.

بعد اجتيازه جميع الاختبارات، حصل محمد على دورة تدريبية مكثفة في علم القراءات وفقه الإمامة والمقامات الصوتية، وقد أبدى تفاجؤه عند اختياره لإمامة المصلين في الجامع الأزهر، إذ تم توزيع المقبولين على مساجد تابعة للأزهر قبل أن يتلقى اتصالًا يطلب منه حضور مقابلة جديدة انتهت بتكليفه إمامًا في القبلة، مما يعكس قدرة الأزهر على اكتشاف المواهب وتوجيهها.

وفيما يتعلق بلحظة الإمامة الأولى، وصف محمد شعوره بالرهبة، حيث اعتبر الإمامة مسؤولية كبيرة خاصة في “قبلة العلم” كما يُعرف الأزهر، لكنه استحضر نصائح مشايخه التي ساعدته في تجاوز مخاوفه وتحويلها إلى طمأنينة، مما يدل على أهمية التوجيه الروحي في مسيرة الطلاب.

وعن التوازن بين دراسة الطب والاهتمام بالقرآن، أكد محمد أن القرآن كان له بمثابة المفتاح الذي يفتح له الأبواب، مشيرًا إلى أنه كلما ابتعد عنه شعر بالضيق، بينما كلما عاد إليه وجد تيسيرًا في دراسته وبركة في وقته، حتى في أصعب مراحل كلية الطب، حيث يعبّر عن هذه العلاقة بقوله “القرآن هو الذي أعطاني الطب” مما يعكس أهمية الفهم المتكامل بين العلوم الدينية والدنيوية.

اختتم محمد مداخلته بتلاوة من سورة الانفطار، مما أضفى جوًا روحانيًا على المكان، حيث تداخل صوته مع خشوع الحاضرين، ليؤكد قدرة الإنسان على الجمع بين العلمين – علم الدين وعلم الدنيا – كوسيلة لتعزيز المواهب والإخلاص في مسيرته التعليمية والروحية.