يمر اليوم 1086 عامًا على تأسيس الجامع الأزهر، ذلك المعلم التاريخي الذي ظل على مر العصور منارة للعلم وقلعة للوسطية ومركزًا لنشر علوم الدين واللغة في مصر والعالم الإسلامي، ومنذ تأسيسه في قلب القاهرة لم يكن مجرد مسجد تقام فيه الشعائر بل أصبح جامعة كبرى تخرج منها العلماء وتحفظ التراث وتساهم في تشكيل الوعي الديني والثقافي للأمة.

وفي سياق الاحتفاء بهذه المناسبة، نشرت صفحة الجامع الأزهر على موقع “فيسبوك” سيرة الأمير عبد الرحمن كتخدا وجهوده في عمارة الجامع الأزهر، حيث يذكر أن عبد الرحمن بن حسن جاويش القازدغلي، المعروف باسم عبد الرحمن كتخدا، كان أحد أمراء المماليك في عصر محمد علي بك الكبير وقد تدرج في المناصب حتى أصبح مسئولًا عن الجيش ثم عُيّن “كتخدا مصر” أي محافظ مصر.

ويُعرف كتخدا باهتمامه الكبير بالبناء والعمارة حتى أطلق عليه لقب “أمير البنائين” كما وصفه المؤرخ الجبرتي بـ”صاحب العمائر”، حيث قام بإنشاء ثمانية عشر مسجدًا والعديد من المباني في القاهرة، بالإضافة إلى إصلاح عدد كبير من المساجد والمدارس المملوكية.

وتُعتبر توسعات الجامع الأزهر من أهم أعماله المعمارية، حيث قام ببناء مقصورة تبلغ نصف طول الجامع وعرضه تحتوي على خمسين عمودًا من الرخام وسُقفت بخشب فاخر، كما أضاف محرابًا جديدًا ومنبرًا وأنشأ بابًا عظيمًا جهة حارة كتامة وجدد المدرسة الطيبرسية.

كما قام بإنشاء مكتب بأعلى الجامع بقناطر معقودة على أعمدة من الرخام لتعليم الأيتام القرآن الكريم، بالإضافة إلى بناء منارتين جديدتين وأنشأ بالباب الذي ينتهي إليهما شارع الأزهر، حيث نقشت على صفحته الخارجية أبيات مموهة بالذهب تتضمن تاريخ بنائه.

وأنشأ بهوًا فسيحًا يشتمل على خمسين عمودًا من الرخام في الناحية الشرقية من الجامع، كما أنشأ ساحة بنى فيها قبرًا له، وتوفي في شهر صفر حيث وُدِّع بجنازة مهيبة شهدها العلماء والتجار ومؤذنو المساجد بالإضافة إلى طلاب المدارس التي أنشأها، وأقيمت صلاة الجنازة عليه في الأزهر الشريف.