اختتم جناح الأزهر الشريف مشاركته في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب بعد نحو أسبوعين من الفعاليات المتنوعة التي شهدت إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، حيث عكست هذه الفعاليات مكانة الأزهر الثقافية والعلمية وارتباط الجمهور برسالته الوسطية والفكرية.
جدارية عملاقة توثّق أبرز محطات مسيرة شيخ الأزهر
أسدل الستار على فعاليات الجناح بعمل فني مميز تمثل في جدارية عملاقة نفذها فنانو الأزهر داخل مكتب الابتكار، حيث جسدت هذه الجدارية أبرز محطات مسيرة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والتي تمتد لثمانين عامًا من العطاء، وتناولت مواقفه في دعم المصالحات المجتمعية، وإصلاح ذات البين، وحقن الدماء، ودحض الثأر، بالإضافة إلى جهوده في إرساء السلام العالمي وتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، وغيرها من المحطات البارزة في مسيرته الدعوية والإنسانية.
شهد جناح الأزهر الشريف في افتتاح المعرض زيارة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، وعدد من الوزراء والمسؤولين، حيث نظم جناح الأزهر بقاعة الندوات سلسلة من الندوات التثقيفية التي أدارها كبار العلماء والمفكرين، وقد حظيت هذه الندوات بإقبال كبير من رواد المعرض، إلى جانب تقديم ابتهالات جماعية في حب فضيلة الإمام الأكبر قدمها طلاب الأزهر والطلاب الوافدون.
كما قدم قطاع المعاهد الأزهرية ورشًا فنية متخصصة في الرسم والخط والتلوين، وشهد الجناح تنفيذ “جدارية الهوية” التي رسمها فنانو القطاع على مدار أيام المعرض، حيث جسدت هذه التجربة الفنية ملامح الهوية المصرية عبر العصور، من الرموز الفرعونية إلى الطابع الإسلامي، كما أشرفت رعاية الطلاب على تقديم 90 عرضًا فنيًا توعويًا لاقت إقبالًا كبيرًا، بجانب عرض 28 عملًا فنيًا متميزًا، منها 15 لوحة فائزة بالمسابقة الفنية “تجليات”، مع تنفيذ 29 ورشة تربية فنية تفاعلية و50 ورشة تفاعلية لرياض الأطفال بمشاركة 8 مناطق أزهرية و60 عرضًا للأطفال ببانوراما الجناح بمشاركة 15 معهد أزهري.
وفي سياق متصل، عرض مكتب الأزهر لدعم الابتكار لوحة عملاقة أخرى لفضيلة الإمام الأكبر، حيث روت هذه اللوحة مسيرته الحافلة بالعمل والقيادة والدعوة، وسلطت الضوء على جهوده في نصرة القضية الفلسطينية وتعزيز قيم المواطنة والأخوة الوطنية، وإحياء الحوار الإسلامي–الإسلامي، وتجديد الفكر وصون التراث، ونشر منهج الوسطية ومحاصرة التطرف، بالإضافة إلى دعمه لقضايا المرأة والطفل وذوي الهمم، وإحياء فن الخط العربي، والتوسع في الأروقة القرآنية لتحفيظ القرآن الكريم بمختلف محافظات الجمهورية.
جذبت شاشة العرض العملاقة بالجناح جمهور المعرض من مختلف الفئات العمرية من خلال عرض فيلم وثائقي عن الدكتور العلامة عبد الغني عبد الخالق، حيث استعرض الفيلم مواقفه العلمية وإسهاماته الفكرية ومؤلفاته التي أثرت المكتبة الأزهرية والإسلامية في مجالات العقيدة والأديان والفكر الإسلامي.
شهد ركن الفتوى إقبالًا كثيفًا من زوار المعرض الذين حرصوا على طرح تساؤلاتهم على وعّاظ وواعظات الأزهر وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في مختلف القضايا الدينية والاجتماعية والأسرية، حيث بلغ عدد الفتاوى التي قُدمت خلال أيام المعرض نحو 35 ألف فتوى.
وفي ركن الطفل، قدم جناح الأزهر عبر مجلة “نور” مجموعة متنوعة من الكتب والقصص الموجهة للأطفال التي تهدف إلى تنمية القيم الأخلاقية والوعي الثقافي وتشجيع المواهب، ومن أبرزها كتاب “الأطفال يسألون الإمام” بنسخه المختلفة الذي حظي بإقبال ملحوظ.
كما شهد ركن الخط العربي طوابير ممتدة يوميًا، حيث أقبل الزوار على كتابة أسمائهم وأسماء ذويهم بخطوط عربية بديعة، مما عكس جماليات الخط العربي وارتباط الجمهور به، وبلغ عدد الكروت المكتوب عليها نحو 20 ألف كارت.
قائمة الكتب الأكثر مبيعًا
وعلى صعيد النشر، كشف جناح الأزهر عن قائمة الكتب الأكثر مبيعًا، حيث جاءت كتب “الإبانة عن أصول الديانة”، “بين الأشاعرة وابن تيمية”، “من دعاوى السلفية المعاصرة”، “الأربعون الإدارية من أنوار السنة المحمدية”، وكتاب “تساؤلات وأجوبة في العقيدة والمنهج الأزهري” في مقدمة اختيارات الجمهور، مما يعكس اهتمام القراء بالقضايا العقدية والفكرية المعاصرة وحرصهم على اقتناء الإصدارات التي تجمع بين التأصيل العلمي والطرح الوسطي الرصين، وتساهم في ترسيخ منهج الأزهر الشريف القائم على الاعتدال والتسامح ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة والعلم.
شكل ركن المخطوطات بجناح الأزهر الشريف إحدى المحطات اللافتة التي استوقفت رواد المعرض، لما يحمله من عبق التاريخ ووهج الذاكرة العلمية للأمة، حيث أتاح للجمهور فرصة نادرة للاطلاع على مخطوطات أصلية ومجلدات عتيقة تعود إلى قرون مضت، في مجالات الفقه والعقيدة وعلوم القرآن واللغة والفلسفة، ولم يكن الركن مجرد عرض تراثي جامد، بل نافذة حية على مسيرة العقل الإسلامي، كشفت دقة العلماء في التدوين وجماليات الخط العربي وأصالة المدارس العلمية التي شكلت وجدان الحضارة الإسلامية، وقد مثّل الركن جسرًا معرفيًا يربط الأجيال المعاصرة بجذورها الفكرية، مؤكدًا دور الأزهر في حفظ التراث وصيانته وإعادة تقديمه بروح معاصرة تُبرز قيمته العلمية والإنسانية المتجددة.
شهدت مسابقة برنامج “نوابغ الأزهر” منافسة علمية قوية بين الفرق المشاركة، انتهت بتتويج فريق البحر الأحمر بالمركز الأول، في أجواء عكست مستوى متميزًا من الوعي والمعرفة والقدرات البحثية لدى طلاب الأزهر، ويأتي برنامج “نوابغ الأزهر” في إطار جهود الأزهر الشريف لاكتشاف الموهوبين ورعاية المتفوقين من أبنائه، وتحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، بهدف تحفيز الطلاب على البحث والتعلم المستمر وتنمية مهارات التفكير النقدي وتعزيز حب العلم والابتكار لدى طلاب الأزهر الشريف.
شارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقامة خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، ويمتد جناحه على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم (4).

