كشف الجامع الأزهر في ختام شهر رمضان المبارك عن حصاد خطته الدعوية والعلمية الشاملة لعام 1447هـ، حيث جاءت هذه الخطة في إطار الدور الريادي للأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي المستنير وتقديم الدعم الروحي والاجتماعي لرواد الجامع من مختلف أنحاء العالم، وذلك وفق توجيهات الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومتابعة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر.
شهدت الخطة الدعوية والمجتمعية خلال شهر رمضان المبارك هذا العام فعاليات وأنشطة مكثفة مقارنة بالعام الماضي، حيث تضمنت عدة محاور، أولًا: «المقارئ اليومية»، التي حولت الجامع الأزهر خلال الشهر الفضيل إلى خلية نحل قرآنية، إذ تم عقد 104 مقرأة يومية متنوعة داخل أروقة الجامع الأزهر
كما شملت الخطة مقارئ مخصصة للرجال وأخرى للسيدات، وذلك بنظام الحضور المباشر داخل الأروقة، بجانب الحضور عن بعد لتمكين المسلمين حول العالم من المتابعة، ويشرف عليها نخبة من المحفظين المعتمدين بالجامع الأزهر لضمان إتقان التلاوة.
وتضمنت الخطة أيضًا الدروس العلمية والملتقيات الفقهية، حيث أعدت إدارة الجامع الأزهر برنامجًا فكريًا مكثفًا يضم أكثر من 100 درس ومحاضرة، موزعة كالتالي، فترة الظهر: 52 درسًا تحت عنوان «رياض الصائمين» للرجال، وأخرى «رمضانيات نسائية» للسيدات، ودروسًا خلال فترة العصر تضم 26 درسًا للرجال تحت عنوان «باب الريان»، وعقب التراويح 29 درسًا، بالإضافة إلى 29 ملتقىً فقهيًا يوميًا لمناقشة قضايا الصيام والعبادات
شارك في تقديم هذه الدروس نخبة من أعضاء هيئة كبار العلماء وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر ووعاظ وواعظات الأمانة العامة للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
وجاءت ثالث تلك المحاور المهمة خلال الشهر المبارك، شعائر وصلاة التراويح بالقراءات العشر، حيث أقيمت صلاة التراويح بالجامع الأزهر هذا العام بواقع 20 ركعة يوميًا، تميزت بتلاوتها بالقراءات العشر الكبرى لتعريف المصلين بتراث القراءات القرآنية المتنوعة، وفي العشر الأواخر، أُقيمت صلاة التهجد بواقع 8 ركعات كل ليلة، لتكتمل الأجواء الإيمانية في ليالي العتق من النار.
أما المحور الرابع، فيتمثل في الاحتفالات الدينية والذكرى السنوية لأول صلاة في الجامع الأزهر، حيث احتفى الجامع الأزهر بـ 7 مناسبات كبرى خلال الشهر، أبرزها الاحتفال السنوي بمرور أكثر من 1086 عامًا على تأسيس الجامع الأزهر وذكرى غزوة بدر الكبرى وفتح مكة وانتصارات العاشر من رمضان واحتفالات ليلة القدر وليلة عيد الفطر المبارك.
وفي خامس محاورها، والتي تميزت بها خطة الجامع الأزهر هذا العام، الدور المجتمعي، حيث تم عقد أكبر مائدة إفطار لطلاب الوافدين، في لفتة إنسانية تعكس عالمية الأزهر، حيث قُدمت بالجامع الأزهر وبالتعاون مع بيت الزكاة والصدقات المصري، 10 آلاف وجبة إفطار يومية، مع توفير وجبات للسحور في العشر الأواخر، ليصل إجمالي الوجبات المقدمة طوال الشهر إلى أكثر من 345 ألف وجبة.
وجاءت التجهيزات اللوجستية والتنظيمية كآخر تلك المحاور المكثفة، حيث أتمت الإدارة العامة للجامع الأزهر كافة الاستعدادات لاستقبال آلاف المصلين من خلال تطوير مسارات الدخول والخروج لضمان الانسيابية، واستحداث حواجز بلاستيكية تنظيمية لزيادة استيعاب الأعداد المتزايدة وتوفير أقصى درجات الراحة لرواد الجامع.
وخلال شهر رمضان، تم افتتاح مشعل جديد من مشاعل الوسطية والاعتدال، حيث افتتح الجامع الأزهر فرعًا جديدًا للرواق الأزهر بمسجد الرحمن بمنطقة المظلات بالقاهرة، وشهد الافتتاح حضور مكثف لقيادات وعلماء الأزهر وعدد من المسئولين والشخصيات العامة بمحافظتي القاهرة والقليوبية، وفي مقدمتهم الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر والدكتور هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر الشريف ولفيف من قيادات الأزهر الشريف.

