رغم مرض فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إلا أنه بمجرد علمه بالحادث الأليم الذي ألم بأحد أبنائه، تواصل مع الحاج محمود عجمى عسران والد الطالب محمد الذي فقد حياته في حادث سير بعد أدائه صلاة التراويح والتهجد، حيث كانت كلمات الإمام الأكبر مؤثرة وتعكس لمسة أبوية حانية، إذ وصف الفقيد بأنه “نموذج يُحتذى به”.

خلال الاتصال، أعرب فضيلة الإمام الأكبر عن حزنه لفقدان طالب يحمل كتاب الله، مشيراً إلى أن الفقيد كان قد خرج من بيت من بيوت الله بعد إمامة المصلين، واعتبر ذلك مصاباً أليماً يحمل معاني حسن الخاتمة وصدق الصلة بالله عز وجل، مما ترك أثراً باقياً ونعيًا واسعًا.

وقد عبر زملاء وأساتذة الفقيد في كليات جامعة الأزهر عن حزنهم بكلمات رثاء، حيث وصفوه بـ “حمامة المسجد” الذي كان يسابق الزمن لخدمة دين الله وإمامة الناس رغم صغر سنه، وأكدت الجامعة أن محمد عجمي كان الوجه المضيء لشباب الأزهر المتمسكين بهويتهم وقرآنهم حتى الرمق الأخير.

رحل محمد عجمي، الطالب بالفرقة الأولى بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع بني سويف جسداً، لكن قصته تركت أثراً في قلوب الآلاف، لتؤكد أن الطريق إلى الله يبدأ بالقرآن وينتهي بحسن اللقاء، مما جعل دعوات الملايين لا تقتصر على طلب الرحمة له، بل أصبحت قصته “أيقونة” لحسن الخاتمة.

بين تكبيرات المصلين وصوت الترتيل الذي لم يهدأ في أركان المسجد، كُتبت الفصل الأخيرة في حياة الشاب الأزهري محمد عجمي، خاصة أنه لم يكن يعلم المصلون خلفه في صلاة التهجد بمدينة العبور أن تلك الركعات كانت “صلاة الوداع”، وأن هذا الصوت الشجي سيفارق الدنيا بعد دقائق معدودة من خروجه من بيت الله.

عقب انتهاء صلاة التهجد، وفيما كانت ملامح الخشوع لا تزال ترتسم على وجه الشاب الذي لم يتجاوز العشرين من عمره، تعرض لحادث أليم أودى بحياته في منطقة العبور بالقاهرة.

هذا الحادث هزّ أوساط جامعة الأزهر وقرى محافظة الفيوم، فقصة الطالب محمد عجمى لم تكن مجرد خبر وفاة عابر، بل كانت قصة بطلها شاب “عاش مع القرآن ومات في طريقه بعد خدمته”.

وأبدى والد الشيخ محمد العجمى امتنانه للشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، معرباً عن خالص شكره لسيادته على الاتصال به وتقديم واجب العزاء لجميع أفراد الأسرة بمحافظة الفيوم.