منذ تولي فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب مشيخة الأزهر الشريف، عمل على تعزيز دور الأزهر كمنارة علمية ورائدة في العالم الإسلامي، حيث سعى لتحقيق رسالته الوسطية في ظل العديد من التحديات الإقليمية والدولية، وقد أسفرت جهوده عن مجموعة من المبادرات والإنجازات التي تسهم في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك بين المجتمعات.
ترأس فضيلته مجلس حكماء المسلمين منذ عام 2014، حيث يهدف المجلس إلى توحيد الجهود الإسلامية لمواجهة التَّطرف وتعزيز قيم المواطنة، كما أشرف على بيت الزكاة والصدقات منذ العام نفسه، مما ساهم في توجيه أموال الزكاة نحو الأوجه الشرعية المطلوبة وتعزيز روح التكافل بين أفراد المجتمع.
كما أطلق فضيلته قوافل طبية وإغاثية داخل وخارج مصر للتخفيف من معاناة المحتاجين، بالإضافة إلى قوافل توعوية تهدف إلى ترسيخ القيم الأخلاقية التي ينادي بها الإسلام، وطوَّر تعليم الطلاب الوافدين من خلال إنشاء مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين، الذي يخدم نحو 70 ألف طالب من 120 دولة.
قادت جهود فضيلته إلى توقيع “وثيقة الأخوة الإنسانية” مع البابا فرنسيس، والتي تُعتبر من أهم الوثائق في تاريخ العلاقات بين الأزهر وحاضرة الفاتيكان، كما وسَّع من تواجد “المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف” لتصل إلى 22 فرعًا حول العالم، بالإضافة إلى إنشاء بيت العائلة المصرية لتعزيز قيم السلام وحقوق الإنسان.
أنشأ فضيلته “مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف” بـ 13 لغة، ليكون بمثابة عين الأزهر الناظرة على العالم، وكذلك مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لمواجهة الفتاوى الشاذة والمُتطرفة، بالإضافة إلى مركز الأزهر للتَّرجمة الذي يهدف إلى توضيح صورة الإسلام الحقيقية.
كما أطلق فضيلته وحدة بيان التابعة لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، التي تهدف إلى تفكيك الأفكار المشوِّهة لتعاليم الإسلام، ووحدة “لم الشمل” لرأب صدع الأسرة المصرية، مما أسهم في استقرار نحو 2.5 مليون مواطن.
أرسل فضيلته قوافل السلام الدولية إلى عدة دول لتعزيز السِّلم ونشر ثقافة التَّسامح، وأرسل بعثات أزهرية لأكثر من 80 دولة لنشر العلم الإسلامي الوسطي، كما أطلق مشروع حوار الشرق والغرب لتعزيز التعددية والتكامل بين الثقافات.
اعتمد قرابة 20% من المعاهد الأزهرية من هيئة ضمان جودة التعليم والاعتماد، وافتتح 1250 رواقًا للجامع الأزهر على مستوى الجمهورية، حيث تتيح الدراسة فيها مجانًا للجميع، بالإضافة إلى افتتاح 198 رواقًا أزهريًا للكبار لتحفيظ القرآن الكريم.
خلال 15 عامًا، اتخذ فضيلة الإمام مواقف دولية رافضة للظلم والعنف، حيث رفض طلب نائب الرئيس الأمريكي للقاءه في إطار موقفه الثابت تجاه قرار الإدارة الأمريكية بإعلان القدس عاصمة للاحتلال، كما أدان فضيلته جرائم الكيان المحتل ضد الشعب الفلسطيني وأطلق حملة عالمية لإغاثة أهل غزة.
كما أدان فضيلته حرق المصحف في السويد والدنمارك، مما أدى إلى إقرار برلمانات أوروبية قوانين تجرم تلك الأفعال، واستنكر الإساءة التي تعرض لها السيد المسيح في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس، مطالبًا بموقف جاد للحد من صناعة الأسلحة.
رفض فضيلة الإمام الأكبر كل أشكال الاعتداء، حيث أدان الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدرسة في باكستان، كما أدان اعتداءات اليمين المتطرف على المسلمين في بريطانيا، واستنكر الهجوم على دير القديس مارمرقس الرسول في جنوب إفريقيا.
كما أدان المجازر الوحشية في السودان، مطالبًا بمحاسبة المرتكبين، واستنكر دعم الحزبين الأمريكيين لإسرائيل، وأشاد بموقف الحكومة البريطانية في حماية المسلمين.
قام فضيلته بجولات خارجية لتعزيز السلام والتعايش بين الحضارات، حيث زار الإمارات في عام 2013 لتسلم جائزة الشيخ زايد للكتاب، وشارك في منتدى الإعلام العربي، وزار الكويت وإندونيسيا وألمانيا في السنوات التالية للمشاركة في مؤتمرات وفعاليات.
شهد عام 2016 أكبر عدد من الجولات الخارجية، حيث زار الكويت وإندونيسيا وألمانيا ونيجيريا وإيطاليا، وشارك في فعاليات عالمية عديدة لتعزيز التسامح والحوار بين الأديان.
وفي عام 2018، بدأ فضيلته جولاته بزيارة البرتغال وموريتانيا وإندونيسيا وسنغافورة، حيث أكد على أهمية الحوار بين الحضارات، وفي عام 2019، وُقعت وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس.
استمرت الجهود في السنوات التالية، حيث شارك فضيلته في مؤتمرات عديدة في كازاخستان والبحرين، وفي عام 2023، كانت زيارة مهمة إلى برلين للمشاركة في مؤتمر السلام الدولي، مما يعكس الدور المحوري للأزهر الشريف في تعزيز قيم الوسطية والتسامح.
وفي عام 2024، قام فضيلته بزيارة ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا والإمارات، مما أسهم في تعزيز مكانة الأزهر كأحد أبرز المؤسسات الدينية والفكرية على المستويَيْن العربي والدولي، حيث ناقش سبل تعزيز التعاون ونشر قيم التسامح والحوار بين الثقافات.
وفي 11 نوفمبر 2024، لبى فضيلة الإمام دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي، مما يعكس التزام الأزهر بقضايا العالم المعاصرة، حيث شهدت هذه الجولات والفعاليات تعزيزًا لدور الأزهر في نشر قيم السلام والتعايش بين الشعوب.

