توفي الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر السابق، في 20 مارس عام 2010، نتيجة أزمة قلبية تعرض لها في الرياض، حيث كانت عودته من مؤتمر دولي نظمه الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي تم خلاله منح جائزة فيصل العالمية لخدمة الإسلام، وقد صُلي عليه في المسجد النبوي الشريف ودفن في مقبرة البقيع وفقًا لرغبته.

مولده:

وُلد الشيخ محمد سيد طنطاوي في الثامن والعشرين من أكتوبر عام 1928 في محافظة سوهاج، وبالتحديد في قرية سليم الشرقية بمركز طما، حيث تلقى تعليمه الأساسي وأتم حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمعهد الإسكندرية الديني عام 1944، وبعد ذلك التحق بكلية أصول الدين وتخرج منها عام 1958، ليتخصص في التدريس بعد عام واحد، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في التفسير والحديث عام 1966.

تعيينه:

تم تعيين الشيخ محمد سيد طنطاوي مفتيًا لمصر عام 1986، وظل في هذا المنصب لمدة عشر سنوات حتى تم تعيينه شيخًا للأزهر، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاته.

أبرز مؤلفات الإمام الشيخ محمد سيد طنطاوي:

من أبرز مؤلفاته كتاب “بنو إسرائيل في القرآن والسنة”، الذي أنهى كتابته في مايو 1997، حيث صرح طنطاوي بأن هدفه من الكتاب هو توضيح أحوال بني إسرائيل وتاريخهم وأخلاقهم وأكاذيبهم، ويعتبر الكتاب رسالة الدكتوراه التي قدمها الشيخ، ويتكون من 766 صفحة، وقد طبعته دار الشروق بالقاهرة.

أشار طنطاوي في مقدمة الكتاب إلى أن القرآن الكريم حين تناول بني إسرائيل ربط بين طباع المعاصرين منهم للنبي صلى الله عليه وسلم وطباع آبائهم الذين عاصروا موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء، مما يوضح أن ما يعانيه الأبناء من فساد هو ميراث من خلق سيئ توارثه الخلف عن السلف، حيث وصف الصفات التي ذكرها القرآن الكريم بأنها تنطبق عليهم في كل زمان ومكان.

في الفصل الأول من الكتاب، تناول طنطاوي تاريخ اليهود وأحوالهم منذ هجرتهم إلى مصر بقيادة النبي يعقوب عليه السلام وحتى التدمير الثاني لأورشليم على يد الرومان عام 70م، واختتم الفصل بالحديث عن يهود جزيرة العرب وأحوالهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية، وفي الفصل الثاني، تناول المنهج القرآني في دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام، موضحًا مظاهر إنصافه لهم، بينما في الفصل الثالث، ذكر طنطاوي طرق اليهود في كيد الإسلام والمسلمين وموقف الرسول منهم، وفي الفصل الرابع، تناول اللقاءات الحربية بين المسلمين واليهود وما حدث في غزوات بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر.

تحدث بعد ذلك عن نعم الله على بني إسرائيل وكيف أدى جحودهم لتلك النعم إلى عواقب سيئة في الدنيا والآخرة، وفي الفصل السادس، ذكر رذائل اليهود كما صورها القرآن الكريم، وحقق عددًا من المسائل التي اختلف فيها المفسرون، وتناول أيضًا دعواهم الباطلة مثل قولهم أن النار لن تمسهم إلا أيام معدودة، وأن ذنوبهم مغفورة لهم، وقولهم يد الله مغلولة.

خصص طنطاوي الفصل الأخير من كتابه لذكر العقوبات التي عاقب الله بها بني إسرائيل بسبب ظلمهم وبغيهم، حيث ذكر عددًا من العقوبات التي نزلت بهم بعد موت سليمان عليه السلام وأسبابها، كما اختتم الكتاب بالحديث عن فلسطين ومراحل الغزو الصهيوني لها، موضحًا الأسباب الرئيسية وراء الكارثة الفلسطينية وكيف يمكن أن تعود إسلامية عربية.

وصف الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، الشيخ طنطاوي في ندوة بعنوان “الوسطية والتجديد في فكر الإمام طنطاوي”، بأنه حمل الراية وأدى دوره بشكل ممتاز، مشيرًا إلى أن الله ختم له بخاتمة حسنة، حيث تم دفنه بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، داعيًا الله أن يجمعنا به في جنات النعيم.

اقرأ أيضاً:

حكم الجمع بين صيام الستة من شوال وقضاء رمضان.. علي جمعة يحسم جدل كل عام.

صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يكشف عن كيفيتها وأفضل وقت لأدائها.

وزير الأوقاف السابق يوضح هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر من رمضان.