قال الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، إن القضايا الطبية والعلمية المستحدثة تتطلب دراسة شاملة تأخذ في الاعتبار الأبعاد الدينية والفقهية بجانب الجوانب الطبية والعلمية حيث أن المجتمع المصري بطبيعته يميل إلى تقييم هذه القضايا وفق منظور ديني مما يجعل الدين جزءًا أساسيًا من حياة الناس وفهمهم للعالم من حولهم.

وأضاف الدكتور قابيل، خلال ظهوره في حلقة من برنامج «الخلاصة» على قناة «المحور»، أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى تحقيق مقاصد كبرى يأتي في مقدمتها حفظ النفس مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يكرم الإنسان ويعلي من شأنه حيث قال الله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم» وهذا التكريم يشمل جميع البشر دون تمييز كما أن كل ما يسهم في حفظ حياة الإنسان وعلاجه يدخل ضمن هذا الإطار العام

وأشار إلى أن موضوع التبرع بالأعضاء وتخزين الجلود يعتبر من القضايا المستحدثة في ظل التطور الطبي المتسارع مؤكدًا أن الفقه الإسلامي يمتلك الأصول والقواعد اللازمة للتعامل مع هذه المسائل كما أن النقاش حولها يجب أن يتم تحت إشراف أهل الاختصاص من العلماء والمؤسسات الدينية المعنية مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف.

وشدد الدكتور قابيل على أن الدين يميز بين الثوابت التي لا يجوز المساس بها وبين الفروع والاجتهاديات التي تقبل البحث والدراسة موضحًا أن قضايا مثل التبرع وزراعة الأعضاء تُعتبر من الفروع وليست من أصول العقيدة وبالتالي فهي مجال للاجتهاد الجماعي المدروس الذي يعتمد على الواقع ومتطلبات التخصصات الطبية.

وأكد أن التبرع بالأعضاء هو فعل اختياري يعبر عن روح العطاء مستشهدًا بقوله تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا» حيث أن الإحياء لا يقتصر على إنقاذ الحياة من الموت بل يمتد ليشمل التسبب في شفاء شخص أو علاجه وهو ما يتوافق مع توجيه النبي ﷺ: «تداووا عباد الله، فإن الله ما أنزل داءً إلا أنزل له دواء»

ولفت إلى أن أي تشريع تصدره الدولة بعد إجراء دراسة علمية وفقهية متكاملة يساهم في حل الخلافات ويصبح ملزمًا مع التأكيد على أهمية احترام حرية الاختيار وعدم الإكراه.