واصل الجامع الأزهر تنظيم ملتقاه الدعوي والتوعوي تحت عنوان «رياض الصائمين» والذي يحمل شعار «رمضان شهر الانتصارات والفتوحات» حيث شهد الملتقى حضورًا لافتًا من رواد الجامع وطلاب العلم واستضاف الشيخ معاذ مصطفى أبو عمارة، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، فيما تولى الشيخ سيد محمد زيدان، الباحث بالجامع الأزهر، تقديم وإدارة اللقاء.
في مستهل الملتقى، أشار الشيخ معاذ أبو عمارة إلى أن شهر رمضان كان عبر التاريخ يمثل فترة حافلة بالانتصارات الكبرى والفتوحات العظيمة حيث استعرض بعض المحطات الفارقة مثل غزوة بدر الكبرى التي وقعت في العام الثاني من الهجرة وفتح مكة في العام الثامن ونصر المسلمين في موقعة عين جالوت على التتار ونصر السادس من أكتوبر عام 1973، مبينًا أن هذه الانتصارات لم تكن نتيجة للصدفة بل كانت قائمة على أسباب واضحة وسنن ثابتة.
كما أوضح أن من أبرز أسباب النصر هو إعداد العدة والعتاد وفقًا لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ بالإضافة إلى طاعة الأوامر واجتناب النواهي ومجاهدة الشيطان وهوى النفس مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ مؤكدًا أن الإيمان إذا خالط القلوب يؤدي إلى الثبات ويزيل الخوف من الأعداء
وأضاف أن من سنن النصر أيضًا حسن الإعداد والتخطيط كما فعل النبي في الهجرة وكما تجلى في الإعداد الدقيق لحرب أكتوبر المجيدة حيث اجتمع الإعداد المادي مع الإيمان الراسخ بعدالة القضية، محذرًا من أن الذنوب والمعاصي تعتبر من أعظم أسباب الهزيمة.
واستشهد بما حدث في غزوة أحد حين خالف الرماة أمر النبي وتركوا مواقعهم مشيرًا إلى أن إتقان العمل في جميع مجالات الحياة يعد من أهم أسباب التمكين والنصر، كما اختتم بالتأكيد على أن جهاد القتال هو جهاد مؤقت ينتهي بانتهاء المعركة بينما جهاد النفس هو دائم ومستمر وهو أعظم ميادين المجاهدة لقول الله تعالى: ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفًا﴾
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار تعزيز الدور الدعوي والتوعوي الذي يقوم به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك حيث يحرص على تنظيم مجموعة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تهدف إلى تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة المجتمع.

