ألقى الدكتور عبد الفتاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد السابق لكلية أصول الدين بالقاهرة، خطبة الجمعة اليوم من رحاب الجامع الأزهر الشريف حيث تناولت الخطبة موضوع “صلة الأرحام ودورها في استقرار المجتمع” موضحًا أهمية هذه القيمة الإنسانية في تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية.
وأشار الدكتور العواري إلى أن الشريعة الإسلامية تتضمن نصوصًا قطعية تدعو إلى تحقيق صلة الأرحام، حيث إن هذه الروابط تسهم في تماسك المجتمع وتبقي على اللُحمة الأخوية قوية، وبدأت هذه الروابط من الأسرة الصغيرة التي تُعتبر اللبنة الأساسية في المجتمع الكبير، حيث تؤكد الأحاديث النبوية على ضرورة تماسك الأسرة وترابطها لتجنب الفتن والنزاعات التي قد تضعف قواها وتؤثر سلبًا على التعاون بينها.
كما أكد عضو مجمع البحوث الإسلامية أن الله سبحانه وتعالى يوجه الناس جميعًا في أول آية من سورة النساء إلى ضرورة التمسك بالأرحام، حيث قال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ” مما يدل على أهمية هذه القيمة في بناء مجتمع متماسك
ودعا خطيب الجامع الأزهر المسلمين إلى تقوى الله في الأرحام وعدم قطعها، مشددًا على أن قطيعة الرحم تُعتبر نقضًا لعهد الله، حيث إن الذي أمر بوصلها هو الله، مستشهدًا بقوله تعالى: “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ”
ونوه إلى أن صلة الرحم تُعزز من العمر وتكون سببًا في البركة في الأرزاق والأولاد، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من سره أن ينسأ له في عمره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه” مؤكدًا على أن صلة الأرحام لا تحتاج إلى مكافأة، بل الواصل هو من يصل من قطعه ويعطي من حرمه
وشدد على ضرورة الحفاظ على صلة الأرحام لضمان تماسك المجتمع واستقراره، حيث إن هذه الروابط تعد أساسًا لاستقرار المجتمع في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العالم.
وأشار إلى أن البشرية تجمعها صلة الرحم، لكننا نشهد اليوم قطيعة لهذه الروابط، مما أدى إلى تفشي الفساد والنزاعات، وهو ما يتطلب العودة إلى قيم السلام والتعاون بين الأفراد.
وأكد على أهمية التمسك بالقيم الإنسانية النبيلة لتحقيق السلام والأمن والطمأنينة، داعيًا البشرية إلى العودة إلى هدي السماء لتحقيق الأخوة الصادقة وتجنب الحروب والدمار الذي يعاني منه الكثيرون.

