أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن خاصية “الوسطية” التي وصف الله بها الأمة الإسلامية تعكس العدل والخيرية مما يمنحها القدرة على الشهادة على سائر الأمم ويعصمها من الخطأ والضلال، جاء ذلك خلال الحلقة الثانية من برنامج “حديث الإمام الأكبر” بإذاعة القرآن الكريم حيث أوضح أن الإسلام يتميز بجمعه بين الروحي والمادي مما يجعل له تشريعات تنظم شؤون الفرد والمجتمع في مختلف جوانب الحياة.

أشار الإمام الأكبر إلى أن مفهوم “الوسط” في اللغة يعني العدل حيث استشهد بتفسير النبي ﷺ الذي يعتبر الوسط هو العدل، وذكر أن الفيلسوف اليوناني أرسطو رأى أن الفضيلة تمثل وسطًا بين رذيلتين كما أن الكرم هو وسط بين البخل والإسراف والشجاعة وسط بين الجبن والتهور، موضحًا أن وصف الأمة بالوسطية لا يعني أن كل فرد فيها عادل بطبيعته بل يتعلق بالمجموع العام للأمة.

أوضح شيخ الأزهر أن من آثار هذا التعديل الإلهي للأمة أن إجماعها، إذا تحقق بشروطه، يكون معصومًا من الخطأ ويعد مصدرًا من مصادر التشريع، موضحًا أن المقصود بالإجماع هو اتفاق علماء الأمة الذين يمثلونها وليس قرارات دولة بعينها، مشيرًا إلى أن عصمة الإجماع ليست لذات الأمة بل لأنها وُصفت بالعدل.

وأشار الإمام الأكبر إلى أن الشهادة على الناس تتطلب العلم بالمشهود عليه، ولأن الأمة الإسلامية هي آخر الأمم ظهورًا وقد أخبرها نبيها عن أحوال الأمم السابقة فإنها مؤهلة للشهادة عليها بخلاف الأمم السابقة التي لم تكن على علم بأمة لم تظهر بعد، مؤكدًا أن الأمة الإسلامية في مجموعها هُدِيت إلى الصراط المستقيم وضمِن لها العدل فيما تجتمع عليه مما يجعلها جديرة بموقع الشهادة والقيادة الأخلاقية بين الأمم.