قال الشيخ حجاج الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، إن التحديات التي تواجه المسلم في شهر رمضان لا تقتصر على الجوع أو العطش، بل تتعدى ذلك لتشمل إبطال العمل وضياع الحسنات التي تم جمعها بعد جهد وتعب في القيام والعبادة.
وخلال حديثه مع الإعلامي أشرف محمود في برنامج “الكنز” على قناة “الحدث اليوم”، وصف الشيخ حجاج الغيبة والنميمة بأنها من الأمور التي تهدد رصيد الحسنات، محذرًا من أن الإنسان قد يجمع حسناته في كيس مثقوب، حيث يمكن أن يفقدها بسبب الحديث في أعراض الآخرين قبل أن يصل إلى منزله.
واستشهد الشيخ بحديث النبي ﷺ الذي سأل أصحابه عن مفهوم الغيبة، مشددًا على أنها تعني ذكر الشخص بما يكره في غيبته، وهو سلوك أصبح شائعًا في المجالس اليومية، موجهًا نصيحة بأن الجهد المبذول في جمع الحسنات قد يضيع في لحظة طيش بسبب الغيبة.
وفي إجابته عن مفهوم الإفلاس في رمضان، استرجع الشيخ حديثًا نبويًا عن رجل يأتي يوم القيامة وقد جمع حسنات كثيرة، لكنه يعاني من مشكلات بسبب تعديه على الآخرين، حيث يتم أخذ حسناته ليعطيها خصومه، مما يؤدي إلى دخوله النار، مؤكدًا أن هذا هو الإفلاس الحقيقي، حيث يدخل المسلم أفضل شهور السنة ويخرج منها خالي اليدين بسبب لسانه أو تعديه على حقوق الآخرين.
كما ضرب مثالًا بامرأة تُدعى “ريطة بنت سعد”، التي كانت تغزل الصوف طوال اليوم ثم تنقض ما غزلته، محذرًا الصائمين من أن يكونوا مثلها، حيث يعبّدون أنفسهم ثم يهدمون مجهودهم بكلمة سوء أو فعل لا يرضي الله.
وأكّد الشيخ على أن الصيام الحقيقي هو صيام الجوارح، حيث يمتنع اللسان عن الكذب، والعين عن الحرام، والأذن عن اللغو، موضحًا أن المقولة “صوموا تصحوا” لا تعني صحة الأبدان فقط، بل تشمل أيضًا صحة النفس وتنظيفها من الأحقاد والآثام، مشددًا على أهمية تنظيف القلب أولاً لتحقيق نجاح الصيام.

