في إطار برنامج “دليل – رحلة مع القرآن”، ناقش الدكتور عمرو خالد أهمية التحلي بالصبر وعدم اليأس عند مواجهة التحديات، مؤكدًا ضرورة تطوير الذات والبحث عن فرص جديدة، مستلهمًا من قصة سيدنا موسى عليه السلام الذي واجه صعوبات كبيرة قبل أن يُفتح له باب النبوة بعد فترة من الإعداد والتجهيز.

حيث غادر موسى مصر بعد حادثة غيرت مجرى حياته، وعمل في رعي الغنم لمدة عشر سنوات كجزء من تحضيره لمهمة كبيرة، مما يوضح كيف يمكن للصبر أن يؤدي إلى فتح أبواب جديدة في الحياة.

طه.. سورة تفكيك الضغط النفسي

تتناول سورة طه قصة موسى، والتي تعتبر نموذجًا لتفكيك الضغط النفسي الناتج عن إغلاق الأبواب، حيث تدعو السورة إلى الصبر وعدم التسرع، مع التأكيد على أهمية التحرك نحو الأفق الأوسع الذي يتيحه القدر، كما توضح الآيات: “وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ* إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى* فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ* إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى* وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ* إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ”

كما أشار خالد إلى دعاء سيدنا موسى إلى ربه بثمانية طلبات تم الاستجابة لها دفعة واحدة، والتي تؤكد على أهمية الإيمان والاعتماد على الله في الأوقات الصعبة، حيث قال: “قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي* وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي* وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي* يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي* وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي*هَٰرُونَ أَخِي*  ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي* وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي* كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا* وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا* إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا* قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ”

ثم يوضح الله له كيف أعدّه لتلك المهمة، مشيرًا إلى الأحداث التي أدت إلى إغلاق الأبواب أمامه، حيث يقول:  
-” إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى” (وهذا يُظهر كيف تم تحضير موسى لمصيره من خلال والدته) 

-“أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ” (وضعه في الصندوق) 
-” فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ” (ارميه في البحر) 
-“فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ” (كيف قاد الله الأحداث ليصل إلى بيت فرعون) 
-“يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ” (لم يكن ذهابه إلى فرعون مصادفة، بل كان جزءًا من خطة الله) 
-” وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي” (تفسير محبة الناس له) 
-“وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي” (كيف تم تربيته تحت رعاية الله) 
-“إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ” (خطوات أخت موسى وأمّه نحو قدر جديد) 
-“فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ” (كيف تم نقله إلى قدر جديد دون يأس) 
-” وَقَتَلْتَ نَفْسًا” (تفسير الغضب الذي كان في شخصيته) 
-“فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا” (كيف كانت هناك تحديات تحتاج إلى التحمل) 
– “فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ” (فترة الإعداد الطويلة) 
– “ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ” (جاء في الوقت المناسب بعد الإعداد) 
-” وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي” (الدور المهم الذي سيقوم به موسى) .

تطور مهم في شخصية سيدنا موسى

ركز خالد على نقطتين رئيسيتين من قصة موسى كما ذكرت سورة طه:
1- التحول في شخصيته من الغضب والتسرع إلى الثقة والهدوء في مواجهة التحديات، حيث قال: “قال فمن ربكما يا موسى، قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى”
2- من الخوف والارتباك إلى الهدوء والثقة، كما يظهر في قوله: “فأوجس في نفسه خيفة موسى”

لكن كيف تعرف أن الابتلاء عقاب أو رضا؟

أوضح الدكتور عمرو خالد أن ذلك يعتمد على نظرتك للأمر، فإذا كنت راضيًا وملتزمًا بالتحرك نحو القدر الجديد، فهذا يعني أنه رضا من الله، أما إذا شعرت بالغضب والإحباط، فهذا قد يشير إلى العقوبة، وبالتالي يتحدد نوع الابتلاء بناءً على موقفك من الأحداث.

كما قدم نصائح قرآنية من سورة طه تهدف إلى فتح الأبواب المغلقة، مثل:
– العبادة: حيث تركز السورة على أهمية العبادة والذكر والدعاء: “إنني أنا الله فاعبدني”، “أقم الصلاة لذكري”
– الدعاء: “رب اشرح لي صدري”
– الصحبة الصالحة: “اجعل لي وزيرًا من أهلي هارون أخي”

سحرة فرعون

استمر خالد في توضيح أنه إذا أغلقت جميع الأبواب في وجهك، وفتحت لك أبواب المعرفة والقرب من الله، فإن ذلك يعني أنك قد حصلت على كل ما تحتاجه في الدنيا والآخرة، مستشهداً بقصة سحرة فرعون الذين آمنوا بصدق معجزات موسى رغم التهديدات بالقتل، مما يدل على قوة الإيمان.

شاهد الحلقة:
https://www.youtube.com/watch?si=g10UfsxGo3hntSUi&v=7-uPlkqCmyQ&feature=youtu.be