في إطار الحديث عن القيم الإسلامية التي تعزز من الروابط الإنسانية، أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن العطاء يعد من أبرز القيم التي يجب أن يتحلى بها المسلم، حيث يعد مساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم وسيلة واسعة لنيل فضل الله ورحمته.
وأشار الدكتور أسامة قابيل، في تصريحات له، إلى تجربة تعلمها من أحد الأشخاص البسطاء، حيث قال له: «الذي يخبط عليك ويطلب منك ولو معك، يجب عليك مساعدته»، وعندما استفسر عن السبب، أجابه بكلمة تحمل عمقًا كبيرًا: «أعطي»، موضحًا أن هذه الكلمة تحمل فلسفة عميقة في التعامل مع الآخرين، إذ تفتح أبواب الخير والبركة في حياة الإنسان
وأضاف أن هذا الرجل، رغم بساطته، قدم له درسًا كبيرًا بقوله: «أعط من يستحق ومن لا يستحق، يعطيك الله ما لا تستحق»، موضحًا أن هذه القاعدة تعني أن توسيع دائرة العطاء وعدم حصرها في حسابات ضيقة يمكن أن يفتح للإنسان خزائن الله سبحانه وتعالى بما لم يكن يتوقعه
وتحدث عن أحلام الإنسان في مجالات متعددة كالمال والنجاح، حيث تساءل: لو جاءك أغنى إنسان في العالم وأعطاك شيكًا مفتوحًا لتكتب الرقم الذي تريده، ماذا ستكتب؟ مؤكدًا أن خزائن الله سبحانه وتعالى أوسع وأعظم مما يتخيله العقل البشري
كما أشار إلى أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم قدوة في الكرم والعطاء، فقد وصفه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بقوله: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس»، وكان يزداد جودًا في رمضان حين يلتقي جبريل، حتى كان جوده كالريح المرسلة في سرعة عطائها ونفعها للناس، حيث كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر
وذكر أن الله تعالى ربط بين العطاء وزيادة الرزق والبركة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً»، موضحًا أن الصدقة والعطاء لا ينقصان المال، بل يفتحان أبواب البركة والفضل الإلهي
وأكد أن من يعط الناس بصدق نية وثقة في الله، فإن الله يعوضه بما هو أكبر وأفضل مما أعطى، لأن العطاء الحقيقي ليس مجرد مال يُدفع، بل هو تعبير عن الثقة في كرم الله وإيمان بأن خزائنه لا تنفد.

