استكملت اليوم في مقر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ثالث فعاليات النسخة الأولى من برنامج ركائز الوعي لعام 2026 بمشاركة عدد كبير من الشباب من مختلف الجامعات المصرية حيث افتتح الفعالية الباحث محمد فرغلي، منسق البرنامج، بكلمة ترحيبية أوضح فيها أن البرنامج يأتي استجابة للتحديات الفكرية المعاصرة مما يعكس أهمية الأهداف المحورية والموضوعات التي يسعى البرنامج لتعزيزها في عقول الشباب لتحصينهم ضد الأفكار المتطرفة والمضللة.
تناولت الجلسة الأولى، التي قدمها دكتور مختار عبدالله، الباحث بوحدة البحوث والدراسات، وضع حجر الأساس للعقل الواعي عبر تعريف “#التفكير_النقدي” حيث ركزت الجلسة على تفكيك الخلط الشائع بين الرأي الشخصي والحقيقة العلمية والافتراضات المسبقة.
وهدفت هذه الجلسة إلى تدريب المشاركين على الانتقال من “التفكير السطحي” إلى “التفكير التحليلي” من خلال شرح مستويات التفكير المختلفة وكيفية استخدام التفكير النقدي كأداة يومية لتقييم ما يتلقاه الفرد من معلومات قبل تبنيها.
في الجلسة الثانية، استعرض الأستاذ حازم أبو العينين مشرف الوحدة الإعلامية آليات مكافحة المعلومات المضللة حيث ركز على كشف “المغالطات المنطقية” التي تُستخدم غالبًا في الخطاب المتطرف أو الإعلام الموجه مثل “التعميم الأعمى” و”الشخصنة”.
واتسمت هذه الجلسة بالجانب التطبيقي حيث تضمنت ورشة عمل لتحليل نصوص إخبارية ومقاطع فيديو حقيقية مما مكن الشباب من امتلاك أدوات تقنية ومنطقية لكشف تزوير المحتوى وتصحيح المفاهيم الشائعة بناءً على أدلة وبراهين سليمة.
اختتم اليوم الأول من البرنامج فعالياته بجلسة قدمها الدكتور عبد الوهاب إبراهيم، الباحث بوحدة الرصد باللغة الإيطالية، دارت حول “قوة التحيز المعرفي” حيث ناقش كيف يسقط العقل في فخ “التحيز التأكيدي” أي البحث فقط عما يؤيد فكرتنا المسبقة وكيف يؤثر ذلك على أحكامنا تجاه الآخرين.
وركزت هذه الجلسة على الجانب النفسي والمنطقي حيث تدرب الشباب على مهارة “طرح الأسئلة” للوصول إلى جذور الأفكار وكيفية التحرر من الانحيازات الشخصية لتكوين رؤية موضوعية وشاملة تجاه القضايا المجتمعية والفكرية.
وفي ختام اليوم الأول، نظم المرصد جولة للشباب المشارك في البرنامج للتعرف على آلية العمل حيث قدم الدكتور مصطفى البدري، مشرف وحدة الرصد باللغة الإسبانية، والدكتور محمد بناية مشرف وحدة التطوير والمتابعة، نبذة تعريفية عن آليات الرصد والتحليل التي تتبعها الوحدات وكيفية تتبع الأفكار المتطرفة وتحليل الخطابات التحريضية كما استعرضت الأدوات المنهجية التي يستخدمها الباحثون لتفكيك الشبهات والرد عليها بما يضمن تزويد الشباب برؤية واقعية حول سبل مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
تأتي هذه النسخة من برنامج “ركائز الوعي” كجزء أصيل من الدور التوعوي الذي يضطلع به مرصد #الأزهر لمكافحة التطرف حيث يسعى المرصد من خلال هذه البرامج إلى بناء “حائط صد” فكري لدى الشباب وتزويدهم بالأدوات المنهجية التي تجعلهم عصيين على الاستقطاب مما يؤكد أن معركة الوعي هي الركيزة الأولى لتحقيق الأمن الفكري وحماية المجتمع.

