مع تجديد الثقة فيه ضمن التعديل الوزاري الأخير، يستمر محمد عبد اللطيف في أداء مهامه كوزير للتربية والتعليم والتعليم الفني، حيث تُعتبر هذه الحقيبة واحدة من أكثر المناصب الحكومية حساسية وتأثيرًا على مستقبل التعليم في البلاد، ويأتي استمراره في المنصب في ظل ضغوط متزايدة على منظومة التعليم وتوقعات مجتمعية واسعة بإحداث تغييرات ملموسة داخل المدرسة المصرية.
من هو محمد عبد اللطيف وزير التعليم؟
ينتمي محمد عبد اللطيف إلى عائلة معروفة في مجالي التعليم والمؤسسة العسكرية، فهو حفيد المشير أحمد إسماعيل علي، وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973، وهو أحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ المصري الحديث، وفي مجال التعليم، ترتبط أسرته بإدارة المدارس الخاصة، مما جعله قريبًا من أجواء التعليم وإدارته منذ سنوات مبكرة، ليس فقط من زاوية الطالب بل من زاوية الإدارة والتشغيل.
من إدارة المدارس إلى العمل الحكومي
قبل توليه المنصب الوزاري، اكتسب عبد اللطيف خبرة طويلة في إدارة مؤسسات تعليمية خاصة، حيث عمل في مواقع قيادية مرتبطة بتشغيل المدارس، وتنظيم العملية التعليمية، والتعامل مع أولياء الأمور كنقطة ضغط أساسية في المنظومة، وقد شغل قبل توليه المنصب الوزاري عدة مواقع قيادية داخل القطاع التعليمي الخاص، حيث كان المدير التنفيذي لمجموعة مدارس نرمين إسماعيل (NIS)، وهي واحدة من أكبر شبكات المدارس الخاصة في مصر، كما كان عضوًا في مجلس إدارة شركة Future International العاملة في مجال التعليم، والعضو المنتدب لشركة AdvancED Education المتخصصة في معادلة الشهادات الأمريكية، وخلال هذه المسيرة، شارك في تطوير أنشطة الطلاب، والعمل على مواءمة مناهج الدبلومة الأمريكية مع البيئة التعليمية والثقافية المصرية.
وقد انعكست هذه الخلفية على أسلوبه لاحقًا داخل وزارة التربية والتعليم، حيث قربته من نموذج المدير التنفيذي أكثر من الوزير الذي يتبنى الخطاب السياسي التقليدي، ومنذ دخوله الوزارة، اتسم أسلوب عبد اللطيف بالهدوء وتجنب الصدامات الإعلامية، مع تركيز واضح على الملفات اليومية للعملية التعليمية، مثل انتظام الدراسة والانضباط المدرسي، ومحاولة التعامل مع المشكلات كقضايا تشغيل لا شعارات عامة.
يعتمد في خطابه على لغة إجرائية مباشرة، تتناول ما يمكن تنفيذه داخل المدارس، بدلًا من الاكتفاء بطرح رؤى نظرية أو وعود طويلة الأجل.
تحديات في انتظار وزير التعليم
ومع تجديد الثقة فيه، يبقى محمد عبد اللطيف أمام اختبارات مفتوحة تتعلق بكثافة الفصول ونقص المعلمين وجودة التعليم داخل الفصل الدراسي، وهي تحديات لا تُقاس بالتصريحات أو الخطط المعلنة، بقدر ما تُقاس بما يلمسه الطالب والمعلم في الواقع اليومي للمدرسة.

