عقد الجامع الأزهر في الليلة العشرين من شهر رمضان المبارك ملتقى علميًا عقب صلاة التراويح تحت عنوان “المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ودورها في حفظ أمن المجتمع” بحضور عدد من العلماء البارزين، حيث أدار الملتقى الإعلامي هشام محفوظ في إطار الملتقيات العلمية التي ينظمها الجامع الأزهر طوال الشهر الكريم بهدف نشر الوعي الديني الصحيح.

في مستهل الملتقى، أشار الدكتور محمود عبد الرحمن إلى أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى تحقيق غايات عظيمة تتجاوز المعاني الظاهرة للنصوص، حيث تسعى إلى تحقيق مصالح الناس في دينهم ودنياهم وصيانة حياتهم واستقرار مجتمعاتهم، كما أكد أن الفقه الحقيقي يعتمد على فهم النصوص في ضوء مقاصدها الكبرى التي أرادها الله تعالى لعباده، موضحًا أن مقاصد الشريعة تتدرج بحسب أهميتها إلى مراتب تبدأ بالضروريات التي لا تستقيم حياة الناس بدونها، تليها الحاجيات التي ترفع الحرج وتيسر شؤون الحياة، ثم التحسينيات التي تكمل مكارم الأخلاق وتجمل حياة الإنسان، مما يمنح الفقه الإسلامي القدرة على التعامل مع الوقائع المختلفة بمرونة ووعي دون الإخلال بثوابته وأصوله.

كما أوضح الدكتور عبد الرحمن أن إدراك المقاصد من التشريع يساعد على فهم الحكمة من الأحكام الشرعية، مما يضمن أن تكون تطبيقاتها محققة لمقاصدها في حفظ النفس والعقل والمال والدين، وهو ما يسهم في بناء مجتمع متوازن يسوده الأمن والاستقرار.

في سياق متصل، أكد الدكتور محمود عبد الجواد أن هناك مشككين يحاولون الطعن في ثوابت الإسلام، بما في ذلك التشكيك في السنة النبوية التي تمثل المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، محذرًا من خطورة الدعوات التي تكتفي بالقرآن الكريم دون الرجوع إلى السنة.

وأوضح الدكتور عبد الجواد أن من بين الشبهات التي تثار قول بعضهم “ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه، وما لم نجده فيه فلا شأن لنا به”، وهو فهم قاصر لطبيعة التشريع الإسلامي، حيث جاءت السنة لتكون شارحة للقرآن ومبينة لأحكامه، ولا يمكن فهم كثير من النصوص الشرعية أو تطبيقها بشكل صحيح دون الرجوع إليها، مشددًا على أن مواجهة هذه الشبهات تحتاج إلى علم راسخ وحكمة في الطرح، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف بمنهجه العلمي العريق قادر على عرض مختلف الآراء الفقهية والعقدية لطلاب العلم وبيان الصحيح منها بالدليل والبرهان، بما يسهم في حماية المجتمع وصيانة أمنه الديني والفكري.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال الشهر الكريم من خلال برنامج متكامل يتضمن إقامة صلاة التراويح يوميًا بالقراءات المتواترة بواقع 20 ركعة بالقراءات العشر، إلى جانب صلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة، فضلًا عن تنظيم 137 درسًا ومحاضرة يشارك فيها كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، و130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يوميًا، في إطار الجهود المستمرة لنشر علوم القرآن وترسيخ القيم الإيمانية في نفوس المسلمين.