عقد الجامع الأزهر، اليوم الثلاثاء، في الليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان المبارك، عقب صلاة التراويح، ملتقى الجامع بعنوان: “معالم الشخصية المسلمة في ظل معطيات عصر وسائل التواصل الاجتماعي”، بمشاركة الدكتور أسامة هاشم الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، والدكتور معاذ شلبي، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة بجامعة الأزهر، وقدم الملتقى الأستاذ سمير شهاب، المذيع بالتليفزيون المصري
أوضح الدكتور أسامة الحديدي أن الشخصية المسلمة تمثل بناءً إيمانياً متكاملاً، حيث تستند إلى العقيدة والتوحيد والإيمان بالله تعالى، مشيراً إلى أن هذه الشخصية تتحدد من خلال ضوابط وضعتها الشريعة الإسلامية، والتي تشمل أبعاداً عدة كالبعد العقدي الذي يعكس إيمان المسلم بالله، والبعد القيمي الذي يقوم على الأخلاق الحميدة، بالإضافة إلى البعد الإنساني الذي يحدد كيفية تعامل الفرد مع الآخرين من خلال أقواله وأفعاله، حيث قال الله تعالى: “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا”، كما أكد على أهمية البعد الحضاري الذي يركز على البناء والعمران
بين الحديدي أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة التعبير السائدة في العصر الحالي، مشدداً على ضرورة التزام المسلم بالضوابط الأخلاقية أثناء استخدام هذه المنصات، حيث كفل الإسلام حرية التعبير ولكن بشروط ملزمة، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “فليقل خيرا أو ليصمت”، مما يعني أن الشخصية المسلمة يجب أن تتسم بالحرية المنضبطة التي تستند إلى الشرع، وكذلك ضرورة التحقق من الأخبار قبل تداولها، تجنباً لنشر الشائعات في زمن تتسارع فيه المعلومات
وحذر من تضييع الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي، مشدداً على أهمية استغلال الوقت في الأنشطة النافعة كالقراءة والتعلم، كما نبه إلى حرمة تتبع عورات المسلمين أو محاولة اختراق صفحاتهم، حيث أن هذه الأفعال محرم في الدين، مستنداً إلى قوله تعالى: ﴿ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ﴾، مشيراً إلى أن هذه التصرفات قد تثير الفتن والأضرار التي لا يعلم مداها إلا الله، مما يمثل تهديداً لأمن المجتمع واستقراره
من جانبه، أكد الدكتور معاذ شلبي أن عالم التواصل الاجتماعي هو عالم افتراضي قد يؤثر سلباً على شخصية المسلم وسلوكه، حيث يمكن أن تنتقل المشاعر إلى مشاعر وهمية، مشدداً على ضرورة أن تتسم الشخصية المسلمة في هذا الفضاء الرقمي بالتأثير الإيجابي والأخلاق الحسنة، مثل الصدق وأدب الحوار، بعيداً عن التنمر وإثارة الضغائن، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾، كما حذر من المشكلات النفسية التي قد تنجم عن الانغماس في هذا العالم الافتراضي، داعياً إلى تربية الأبناء على قيم الإسلام الأصيلة
اختتم شلبي حديثه بالتأكيد على ضرورة استثمار وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الخير والدعوة بالحكمة، محذراً من الانشغال بالأخبار الوهمية والترندات، مشيراً إلى أن المسلم مطالب بالوعي تجاه الشائعات وخطورتها، حيث تمثل تحدياً كبيراً في هذا العصر، مضيفاً أن هذه المواقع يمكن أن تكون أداة هدم أو منابر هداية وإصلاح، إذا ما تحلت الشخصية المسلمة بالوعي والتزكية.

