عُقد ملتقى علمي في الجامع الأزهر بعد صلاة التراويح تحت عنوان “الإسلام وحقوق الآخر”، حيث شارك فيه أ.د/ أحمد الشرقاوي وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم والدكتور حسن يحيى الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، وأدار الملتقى الإعلامي سمير شهاب بحضور مجموعة من العلماء والمتخصصين وجموع من المصلين وطلاب العلم.

وفي كلمته الافتتاحية، أشار سمير شهاب إلى أن الإسلام قدّم منظومة متكاملة من القيم التي تحفظ كرامة الإنسان وتضمن حقوقه، حيث يعكس الحديث عن حقوق الآخر في الإسلام سماحة هذا الدين وعدالته في التعامل مع الجميع، مما يبرز الأسس التي قام عليها التعايش السلمي والرحمة بين أفراد المجتمع.

إطار للتعامل مع الآخر
وفي سياق الملتقى، أوضح أ.د/ أحمد الشرقاوي أن الإسلام وضع إطارًا واضحًا للتعامل مع الآخر قائمًا على حفظ الحقوق وصون الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن الاختلاف بين الناس لا يعني الاعتداء على الحقوق أو الانتقاص منها، بل يبقى الحق مصانًا للجميع، مستشهدًا بقول النبي ﷺ “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”، مما يبرز مسؤولية كل إنسان عن حفظ الحقوق ورعاية مصالح الآخرين.

وأشار إلى أن الفقهاء عند تناولهم قضية “الآخر” في مؤلفاتهم الفقهية أكدوا مبادئ العدل والمساواة وعدم الظلم، حيث أن الله تعالى لا يظلم أحدًا، موضحًا أن التراث الفقهي الإسلامي زاخر بالنماذج التي تؤكد احترام الإنسان وحقوقه بغض النظر عن اختلافه في الدين أو الثقافة، مستعرضًا عددًا من النماذج التاريخية التي تجسد هذا المنهج في تعامل المسلمين مع غيرهم عبر العصور.

أهمية تحقيق هذه القيم
كما شدد على أن المجتمع الذي يلتزم بهذه القيم القرآنية والإنسانية هو مجتمع قادر على تحقيق الاستقرار والتعايش، مؤكدًا أن الأزهر الشريف يحرص على ترسيخ هذه المعاني في نفوس الطلاب والشباب حتى ينشأ جيل واعٍ يدرك حقيقة الإسلام القائمة على العدل والرحمة واحترام الإنسان.

ومن جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى أن الإسلام فرّق في التعامل مع الآخر بين من يعيش في سلام مع المسلمين ومن يعتدي عليهم، موضحًا أن من لم يناصب المسلمين العداء فإن الإسلام يأمر ببره والإحسان إليه والقسط معه، مستشهدًا بقوله تعالى “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ”.

وأضاف فضيلته أن الإسلام يبيح الدفاع عن النفس إذا وقع اعتداء، ولكن دون ظلم أو تجاوز، مستشهدًا بقول النبي ﷺ “من آذى ذميًّا فقد آذاني”، مما يجسد حرص الإسلام على حماية حقوق غير المسلمين.

كما أشار إلى أن وثيقة المدينة التي وضعها النبي ﷺ تعد نموذجًا مبكرًا لدستور ينظم العلاقات بين مكونات المجتمع على أساس العدل والتعاون والتعايش السلمي.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك عبر برنامج رمضاني متكامل يتضمن الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والمحاضرات التوعوية التي يقدمها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني الصحيح وترسيخ القيم الأخلاقية في نفوس المسلمين.