عُقد في الجامع الأزهر أمس الأحد ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان “جوه الإعجاز في حديث القرآن عن الرطب” بحضور كل من د. مصطفى براهيم، الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الأزهر، ود. محمد سليمان، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، حيث أدار الحوار الشيخ الإعلامي عمر هاشم.
في بداية الملتقى، أشار الدكتور محمد سليمان إلى أن الرطب يُعتبر من الأطعمة الطيبة المباركة، مما يجعله من السنة أن يفطر عليه المسلم في شهر رمضان لما له من فوائد غذائية وسهولة في الهضم، بالإضافة إلى الاقتداء بهدي النبي ﷺ، كما أن الرطب ورد ذكره في القرآن الكريم في موضع واحد، وهو في قصة السيدة مريم عليها السلام، حيث قال تعالى: “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا”، وهو ما يعكس مكانته كغذاء مفيد يمنح الجسم الطاقة خاصة في حالات الولادة
وأضاف أن العلماء أشاروا إلى سبب تخصيص الرطب في قوله تعالى “تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا” لما يتميز به من طيب المذاق وسهولة التناول، فضلاً عن قيمته الغذائية العالية وما يمنحه من طاقة وقوة للجسم، وذكر المفسرون أن الرطب كان الخيار الأنسب للسيدة مريم في تلك اللحظة، مما يُظهر رحمة الله سبحانه وتعالى بها، حيث رزقها بما يلبي احتياجاتها الغذائية ويخفف عنها آلام المخاض.
ومن جانبه، تحدث الدكتور مصطفى إبراهيم عن ذكر النخيل، وهو المصدر الرئيسي للرطب، في مواضع عدة من القرآن الكريم، حيث ورد ذكره في نحو أربع عشرة آية، مما يُبرز مكانته الغذائية والاقتصادية، ومن ذلك قوله تعالى: “وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ”، بالإضافة إلى العديد من الآيات التي تُشير إلى النخيل وأهميته، كما أشار إلى أن القرآن الكريم ذكر نواة التمر أربع مرات، مما يؤكد مكانة هذه الثمرة
وأوضح أن العلم الحديث كشف عن آثار مذهلة للرطب، حيث تبين أن تأثيره في تيسير عملية الولادة يعادل بعض العقاقير الطبية المساعدة، مما يُسهم في ضمان سلامة الأم والجنين بإذن الله، وقد أثبتت الدراسات أن الرطب يُساعد في تنشيط الفص الخلفي من الغدة النخامية لإفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهو الهرمون المسؤول عن تحفيز انقباضات الرحم وتنظيم عملية الولادة بصورة طبيعية وآمنة.
كما أشار إلى أن تناول الرطب يُساعد أيضًا في تحفيز إفراز اللبن بعد الولادة، لما يحتويه من عناصر غذائية وسكريات طبيعية تُمد جسم الأم بالطاقة، مما يُظهر إعجاز القرآن الكريم في حديثه عن الرطب في قصة السيدة مريم عليها السلام في قوله تعالى: “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا”
يُذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يُعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.

