عقد الجامع الأزهر الشريف ملتقى علميًّا بعد صلاة التراويح تحت عنوان “التراث العلمي الإسلامي وأثره في الحضارة الغربية الحديثة” بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين في هذا المجال حيث شمل الملتقى الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، والدكتور محمد عبد الحفيظ، الأستاذ بقسم الحضارة والتاريخ بكلية اللغة العربية بالقاهرة، وأدار الفعالية الأستاذ محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، بحضور مجموعة من العلماء والمتخصصين وطلاب العلم والمصلين.
في كلمته الافتتاحية، أشار الأستاذ محمد الديسطي إلى أهمية إبراز الدور الكبير للتراث العلمي الإسلامي في نهضة الحضارة الغربية حيث أكد أن هذه الفعاليات تعكس أهمية الوعي بالتاريخ الإسلامي وإسهامات العلماء المسلمين في تقدم الإنسانية مما يساهم في تعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات.
الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، أوضح أن أوروبا في العصور الوسطى عانت من ظلام وجهل طويلين وقد استفادت بشكل كبير من العلوم والمعارف التي نقلها المسلمون كما أوضح صديق أن المسلمين عندما دخلوا البلاد لم يفرضوا الدين على أحد ولم يغيروا العادات التي لا تتعارض مع الشرع، بل انطلقوا في فتوحاتهم بروح المودة والرحمة، مشيرًا إلى فضل العلماء المسلمين في تقدم علوم الطب والفلك والهندسة وغيرها من العلوم التي أسست النهضة الأوروبية لاحقًا.
وبين الدكتور محمود صديق أن التراث العلمي الإسلامي انتقل إلى أوروبا عبر نسخ الكتب العلمية وتبادل الثقافات والمعارف، مؤكدًا أن هذا الإرث العلمي شكل قاعدة أساسية للنهضة الأوروبية التي بدأت في القرن الخامس عشر وما تلاه.
الدكتور محمد عبد الحفيظ أوضح أن أوروبا لم تعرف عالمًا بارزًا قبل القرن الخامس عشر إلا بعد أن استنسخوا كتب التراث الإسلامي، مشيرًا إلى أن نقل الحضارة الإسلامية تم عبر ثلاث معابر رئيسة: الأندلس التي استمرت حضارتها الإسلامية ثمانية قرون، جزيرة صقلية التي شهدت تبادلات علمية وثقافية كبيرة، والحروب الصليبية التي استمرت قرنين حيث نقل خلالها الأوروبيون المخطوطات والمعارف الإسلامية إلى بلادهم
بينما أشار الدكتور محمد عبد الحفيظ إلى أن المسلمين في الأندلس لم يعرفوا الأمية بين الناس، في حين كانت نسبة الأمية في أوروبا تصل إلى 95٪، موضحًا أن الأوروبيين بنوا حضارتهم الحديثة على أساس العلوم والفنون التي تعلّموها من الحضارة الإسلامية مثل الطب والفلك والهندسة والفلسفة مما يعكس عمق أثر التراث العلمي الإسلامي في النهضة الغربية.
ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان عبر برنامج رمضاني متكامل يتضمن الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والمحاضرات التوعوية التي يقدمها مجموعة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني الصحيح وترسيخ القيم الأخلاقية في نفوس المسلمين.

