عقد الجامع الأزهر ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح مساء اليوم الأربعاء في الليلة الثامنة من شهر رمضان لعام 1447هـ تحت عنوان «الأزهر والسلام العالمي»، بحضور د. سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، ود. محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وأداره عمرو شهاب، المذيع بالتليفزيون المصري، وسط مشاركة فعالة من رواد الجامع وطلابه.
تفاصيل جلسة ملتقى الأزهر عقب صلاة التراويح
في مستهل الملتقى، أكد د. سلامة داود أن استمرار مناهج الأزهر لأكثر من ألف عام يعود إلى اعتمادها على حرية الفكر وقبول الآخر وترسيخ مبدأ الرأي والرأي الآخر، مستشهدًا بقول الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، موضحًا أن هذه الرحابة الفكرية تسهم في نشر السلام وتغلق أبواب التعصب، حيث اعتبر التعصب مدخلًا رئيسيًا للتطرف، والتطرف بدوره يمثل مدخلًا أساسيًا للإرهاب
كما أشار فضيلته إلى أن الأزهر يدرس المذاهب الفقهية الأربعة، ويعرض اختلافات الأئمة وتلاميذهم، مما يعزز لدى الطلاب أهمية الدليل والحجة كأساس في النقاش، مؤكدًا أن الحق يُطلب بالحوار وليس بالتعصب والانغلاق، وأوضح أن هذا المنهج يمتد أيضًا إلى علوم اللغة حيث تُعرض المدارس النحوية المختلفة في بيئة علمية شاملة، انطلاقًا من القاعدة الراسخة: «كل يؤخذ من كلامه ويُرد إلا المعصوم ﷺ»
رئيس جامعة الأزهر: وثيقة الأخوة الإنسانية قامت على القيم المشتركة بين الأديان من عدل وخير ومحبة
وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن السلام متجذر في مناهج الأزهر من خلال تعزيز مفهوم الشراكة الوطنية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ﴾، موضحًا أن «البر» يشمل جميع وجوه الخير، وأن من يعيش معك في الوطن هو شريك لك وله كامل الحقوق وعليه كامل الواجبات، كما أوضح أن الأزهر استبدل مصطلح «الأقليات» بمفهوم «المواطنة» لما يعكسه من شراكة كاملة وانتماء متساوي
وتحدث فضيلته عن «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مع بابا الفاتيكان، مؤكدًا أنها تستند إلى القيم المشتركة بين الأديان من عدل وخير ومحبة، وأنها تُرجمت إلى أبحاث ورسائل علمية في جامعة الأزهر، خاصة في مجال مقارنة الأديان، لتعزيز ثقافة التعايش ونبذ الصراع.
الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: التجديد الذي يتبناه الأزهر هو إسقاط النص الشرعي على الواقع المعاصر مع الحفاظ على ثوابته
من جانبه، أكد د. محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر يميز بين الحداثة التي تخدم الإنسان وتحفظ النفس الإنسانية، وبين الحداثة التي تُستخدم في تدمير البشرية، موضحًا أن الإسلام يكرم العلم عندما يكون وسيلة للسلام وليس أداة للعدوان، مشيرًا إلى أن التجديد الذي يتبناه الأزهر يتمثل في إسقاط النص الشرعي على الواقع المعاصر مع الحفاظ على الثوابت، مستشهدًا بجهود العلماء عبر العصور في هذا المجال
وبيَّن أن مجمع البحوث الإسلامية، من خلال لجانه وقوافله الدعوية ومنصات الإفتاء ومناطق الوعظ، يلعب دورًا مهمًا في تشكيل الوعي السليم ومعالجة المشكلات الفكرية من جذورها، مؤكدًا أن الأزهر يسعى إلى بناء عقل واعٍ وفكر راسخ يحصن الشباب من الانحراف والغلو.
اختتم الملتقى بالتأكيد على أن رسالة الأزهر في السلام العالمي ليست مجرد شعار، بل تمثل منهجًا علميًا وتربويًا متكاملًا، ترعاه توجيهات فضيلة الإمام الأكبر، بما يعزز ثقافة الحوار، ويصون كرامة الإنسان، ويرسخ قيم العدل والتعايش في الداخل والخارج.

