افتتح أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، فعاليات الأسبوع السابع عشر للدعوة الإسلامية، الذي تنظمه اللجنة العليا لشئون الدعوة في جامعة الأقصر تحت عنوان “وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ” بحضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والدينية البارزة، حيث يهدف هذا الحدث إلى تعزيز الوعي الديني والمعرفي بين الطلاب والمجتمع.

في كلمته، أكد الدكتور محمد الجندي أن التعليم في الإسلام يمثل رسالة بناء ونهضة وصناعة الإنسان الواعي، مشيرًا إلى أن أول ما نزل به الوحي على رسول الله ﷺ كان أمرًا بالقراءة، مما يعكس أهمية العلم كمدخل أساسي لإصلاح الفرد والمجتمع.

كما أوضح الدكتور الجندي أن العلم في الإسلام يتجاوز المجالات المحددة ليشمل مختلف العلوم الشرعية واللغوية والطبيعية والإنسانية، موضحًا أن هذا الشمول يعكس وعي الحضارة الإسلامية بأهمية التكامل بين مجالات المعرفة في بناء العقول وصناعة الحضارات.

تناول الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية آثار التكوين المعرفي في شخصية الطالب الجامعي، حيث أشار إلى أهمية ترسيخ التعددية الفكرية من خلال منهج الأزهر الذي يعتمد على دراسة الرأي والرأي الآخر، وهو ما يعزز من ثقافة الحوار والفهم الرشيد ويحصن الشباب من التعصب والإقصاء.

وأشار إلى أن هذا المنهج التعددي كان أحد أسرار استمرارية الفكر الأزهري عبر العصور، إذ فتح آفاق العقل أمام تنوع الآراء والمدارس، مما يساعد الشباب على تجنب التشدّد والانجراف نحو الأفكار المتطرفة.

كما أضاف أن العلوم الذوقية والأخلاقية تلعب دورًا هامًا في تطوير سلوك الطالب الجامعي، مشددًا على أن العالم الحقيقي هو من يجمع بين قوة العلم وحسن الخلق، مشيرًا إلى نماذج من علماء الأزهر الذين قدموا أمثلة رائعة في الزهد والتواضع وخدمة المجتمع.

شدد الدكتور محمد الجندي على أن قوة الأزهر الشريف تمثل قوة للمجتمع بأسره، وأن الفكر الأزهري المعتدل يشكل سدًّا منيعًا في مواجهة دعاوى التكفير والعنف، مؤكدًا على أهمية المنظومة المعرفية المتكاملة التي تجمع بين النص والعقل.

وأوضح أن الفكر المتشدد الذي يتجاوز دائرة الفكر إلى التكفير والقتل لم يكن يومًا نتاجًا للمنهج الأزهري، مشيرًا إلى أن دعم التعليم الأزهري وتمكينه يسهم في تجفيف منابع التطرف وحماية المجتمعات من الانقسام والاضطراب.

واختتم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية كلمته بالتأكيد على أن وظيفة العالم تمتد إلى الإرشاد والتقويم وخدمة المجتمع، مشددًا على أن العلاقة بين العلم والعمل هي علاقة عضوية لا تنفصم، وأن العالم الحقيقي هو من يعيش هموم مجتمعه ويساهم في إصلاحه.

من جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، أن رسالة الإسلام منذ بعثة النبي ﷺ قامت على بناء الوعي الصحيح بالإنسان والحياة، مشيرًا إلى أن الوحي الإلهي جعل من التعليم والتزكية أساسًا لإخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم والإيمان.

وأوضح الدكتور يحيى أن الوعي المنشود في الإسلام يتضمن فهم غاية الخلق وتصحيح مفهوم العبادة لتكون شاملة للحياة، مما يساعد في ترسيخ الانتماء الواعي للدين وإدراك سنن الله الكونية، مؤكدًا أن هذا الوعي المتكامل هو السبيل لبناء أجيال قادرة على حماية أوطانها والمشاركة الإيجابية في نهضة المجتمع.

تستمر فعاليات الأسبوع الدعوي على مدار خمسة أيام، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، حيث تتنوع الندوات الفكرية لتؤكد أن التعليم هو رسالة بناء ونهضة، وأن العلم هو وسيلة الوعي ومفتاح التقدم، كما تتناول خطورة الثأر وأثره في تفكيك المجتمع وأهمية ثبات القيم الإسلامية أمام التحديات الفكرية وأخطار العصبية القبلية وتأثيرها في تمزيق وحدة المجتمع.