يعتبر كتابة موضوع تعبير عن شهر رمضان من المهام الأساسية التي يواجهها الطلاب في المدارس خلال الفترة الحالية، خاصة مع استئناف الدراسة في الفصل الدراسي الثاني وبدء الأنشطة المدرسية التي تهدف إلى تعزيز مهارات الكتابة والتعبير عن الآراء، حيث يجب أن يتضمن الموضوع استشهادات من أجل حصول الطالب على الدرجة النهائية، كما يتعين أن يكون الكتابة بتسلسل منطقي ولغة واضحة، وفي هذا السياق، نقدم نموذجًا شاملًا لموضوع تعبير عن شهر رمضان يتضمن الاستشهادات والعناصر الأساسية.
موضوع تعبير عن شهر رمضان
يعتبر موضوع تعبير عن شهر رمضان من الموضوعات الهامة التي يجب على الطلاب إتقان الكتابة عنها، حيث ينتظر الجميع قدوم هذا الشهر المبارك لمكانته العظيمة وفضله الكبير، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن وتصفد فيه الشياطين، ويلتزم المسلمون فيه بالصيام والصلاة والقيام بمختلف الطاعات
موضوع تعبير عن شهر رمضان
وفيما يلي موضوع تعبير عن شهر رمضان بعنوان: رمضان.. سيد الشهور
المقدمة
كل عام يطل علينا شهر كريم، تشتاق إليه القلوب قبل أن تشتاق إليه الأبصار، يحمل في طياته نفحات الرحمة والمغفرة، إنه شهر رمضان المبارك، سيد الشهور وتاج الأوقات، قال الله تعالى: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ”، فهذا الشهر ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة ربانية تهذب النفس وترقي الروح وتعلي مكانة الإنسان
فضل شهر رمضان ومكانته
خص الله تعالى شهر رمضان بفضائل لم تُعط لسواه من الشهور، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم هداية للبشرية، وهو الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب جهنم وتصفد الشياطين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين”
وفيه ليلة واحدة تفوق في ثوابها ألف شهر، هي ليلة القدر التي قال الله عنها: “لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ” فمن أدرك هذه الليلة وأحياها إيمانًا واحتسابًا فكأنما عبد الله ثلاثةً وثمانين عامًا، وذلك فضل لا يحيط به العقل البشري
الصيام في رمضان
الصيام هو العبادة الجوهرية في هذا الشهر، وقد فرضه الله على المسلمين كما فرضه على الأمم السابقة، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، والصيام ليس مجرد جوع وعطش، بل هو تربية للإرادة وتقوية للعزيمة، وتدريب للنفس على الصبر والتحمل
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الغاية العليا من الصيام بقوله: “مَن لم يَدَع قولَ الزور والعمل به، فليس لله حاجةٌ في أن يَدَع طعامه وشرابه” فالصيام الحقيقي هو صيام الجوارح كلها؛ صيام اللسان عن الكذب والغيبة، وصيام العين عن النظر المحرم، وصيام الأذن عن سماع الباطل، وصيام القلب عن الحقد والحسد
القرآن الكريم رفيق المسلم
لا يكتمل رمضان إلا بالقرآن الكريم، فبينهما رابطة وثيقة لا تنفصم؛ فقد كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان، وكان صلى الله عليه وسلم يختمه مرَة، وفي عام وفاته ختمه مرتين، وقد كان السلف الصالح يقبلون على القرآن في رمضان إقبالًا منقطع النظير، فقد كان الإمام الشافعي رحمه الله يختم القرآن في رمضان ستين مرة
والقرآن في رمضان شفاء للقلوب وضياء للعقول، قال الله تعالى: “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ” فينبغي للمسلم أن يجعل رمضان موسمًا للمصالحة مع كتاب الله، تلاوة وتدبرًا وعملًا
القيام والعبادة في رمضان
من أبرز شعائر رمضان صلاة التراويح، التي تملأ المساجد بالنور والخشوع ليلةً بعد ليلة، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على إحياء لياليه بالعبادة والذكر فقال: “مَن قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه”، وتتجلى في العشر الأواخر منه أعلى درجات العبادة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد مئزره ويحيي ليله كله طلبًا لليلة القدر، وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: “رمضان شهر قصير يدرك فيه الرجل ما لا يدركه في عمره كله”
رمضان والإحساس بالآخرين
يربي رمضان في النفوس قيمة التراحم والتكافل الاجتماعي؛ فحين يجوع الغني ويعطش يحس بأحوال الفقير الذي لا يجد طعامه كل يوم، فتتحرك في قلبه دوافع العطاء والإنفاق، قال النبي صلى الله عليه وسلم “مَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره”
وفي رمضان تنبض مجالس الإفطار الجماعي بروح الأخوة والمحبة، وتفتح البيوت أبوابها للجيران والأقارب والمحتاجين، وتنتشر الصدقات والزكوات انتشار النور في الظلام، فيتحقق المجتمع المتماسك الذي أراده الإسلام
رمضان مدرسة التغيير والإصلاح
رمضان فرصة ذهبية للتوبة والعودة إلى الله، وإصلاح النفس وتجديد العهد مع المبادئ والقيم، يقول ابن القيم رحمه الله: “الصيام يُخمِد نار الشهوة ويُقلِّل حرارتها، ويُطهِّر القلب من درن الذنوب، ويُزكِّي النفس من الرذائل”
ومن رمضان إلى رمضان يحاسب المسلم نفسه: هل تغير؟ هل تحسن؟ هل أصلح ما أفسد؟ فإن من علامات قبول رمضان أن يخرج منه الإنسان أفضل مما دخل؛ أكثر تقوى، وأحسن خلقًا، وأقوى صلةً بربه
الخاتمة
شهر رمضان منحة إلهية عظيمة، يمر بنا مرور الغيث على الأرض الجدباء، فيحيي القلوب الميتة وينعش الأرواح الذابلة، قال بعض العارفين: “إنَّ المحروم من حُرِم خيرَ هذا الشهر لا في طعامه وشرابه، بل في توبته وذكره وصلاحه”

