صلاة التهجد تمثل أحد العبادات المميزة التي يسعى الكثيرون لأدائها بعد انتصاف شهر رمضان المبارك، حيث يحرص المسلمون على معرفة كيفية أدائها وأهميتها في التقرب إلى الله وطلب المغفرة والعتق من النار.
حكم صلاة التهجد
في هذا السياق، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن صلاة التهجد تعتبر سُنّة نبوية عن سيدنا رسول الله ﷺ، إذ ورد عنه ﷺ أنه قال: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» [متفق عليه]
وقت صلاة التهجد
تبدأ صلاة التهجد بعد الانتهاء من صلاة العشاء والتراويح، حيث يستمر وقتها حتى آخر الليل.
أفضل وقت لصلاة التهجد
يعتبر ثلث الليل الأخير، أو ما يقارب الفجر، هو أفضل وقت لأداء صلاة التهجد، إذ يُعد وقت السحر من الأوقات المباركة التي تتجلى فيها الفيوضات الربانية على القائمين والمستغفرين.
بماذا تتميز صلاة التهجد عن قيام الليل
تتميز صلاة التهجد عن غيرها من صلوات قيام الليل بأنها تُؤدى بعد نوم يسير، حيث يقوم المسلم لأداء ركعتين خفيفتين ثم يصلي ما شاء من الركعات، ركعتين ركعتين، ويختتم بصلاة الوتر، كما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ» [متفق عليه]
متى تبدأ صلاة التهجد في رمضان 2026؟
أكد عدد من الفقهاء أن صلاة التهجد مخصصة في العشر الأواخر من رمضان، مستندين إلى ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم «كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ».
ومع بداية اليوم الثلاثاء سادس أيام شهر رمضان، يتبقى 14 يومًا على بداية أداء صلاة التهجد في المساجد، حيث تستعد المساجد لإقامة شعائر صلاة التهجد خلال العشر الأواخر من الشهر المبارك.
الفرق بين قيام الليل والتهجد والتراويح
أوضح علماء الفقه أن قيام الليل لا يقتصر على الصلاة فقط، بل يشمل مختلف العبادات من صلاة وقراءة قرآن وذكر لله تعالى، سواء كان في الليل كله أو في جزء منه، كما أن التهجد يُطلق في الأصل على صلاة الليل، لكن بعض أهل العلم قيّدوه بما يكون بعد النوم، مما يجعل قيام الليل أعم وأوسع من التهجد، إذ يشمل أنواعًا متعددة من الطاعات، بينما يقتصر التهجد على الصلاة فقط.
أما صلاة التراويح، فهي نوع من قيام الليل تؤدى بعد صلاة العشاء خلال شهر رمضان، وقد اتفق العلماء على أنها تُصلى في أول الليل مع مراعاة التخفيف وعدم الإطالة، مؤكدين أنه لا حرج في أن تُسمى تراويح أو تهجدًا أو قيامًا لليل، إذ لا مشاحة في الاصطلاح.
كيفية صلاة التهجد
تصلى صلاة التهجد بعد القيام من النوم في الليل، وينبغي للمسلم أن ينوي القيام عند نومه، فإن غلبه نومه ولم يقم كُتب له ما نوى، وعند الاستيقاظ يمسح النوم عن وجهه، ثم يقرأ العشر آيات الأخيرة من سورة آل عمران، ثم يستعمل السواك، ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين خفيفتين، كما قال النبي ﷺ: «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين»
بعد ذلك، يصلي تهجده ركعتين ركعتين، وفق ما ورد عن النبي ﷺ للرجل الذي سأله عن كيفية صلاة الليل، ويجوز أن يصلي أربع ركعات مرة واحدة، والأفضل أن يكون للشخص عدد معين من الركعات، وأن يُصلي في بيته، ويوقظ أهله ليصلوا معه جماعة، ويقرأ بالجهر تارة وبالسر تارة، وعندما يمر بآية رحمة يسأل الله، وعندما يمر بآية عذاب يستعيذ بالله، ثم يختم قيامه بصلاة الوتر.

