وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي اهتمامًا خاصًا نحو إعادة تقييم التخصصات الجامعية ضمن مؤسسات التعليم العالي، حيث دعا خلال إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية المسؤولين إلى اتخاذ قرارات تتعلق بالتخصصات التي لا توفر فرص عمل لخريجيها، مؤكدًا على أهمية توجيه الطلاب نحو مجالات تتيح لهم مستقبلاً مهنيًا واضحًا.

أشار الرئيس السيسي إلى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة بشأن التخصصات الجامعية التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل، موضحًا أن السنوات التي يقضيها الطلاب في التعليم يجب أن تُستغل بشكل فعّال لبناء مستقبلهم المهني، حيث قال: «التخصصات اللي ملهاش لازمة خدوا القرار، وقولوا للناس إن إحنا آخر دفعة هتتخرج من التخصص ده السنة دي». وقد شدد على أهمية توجيه الطلاب نحو مجالات تكنولوجية ذات مستقبل واعد.

تعد هذه الدعوة جزءًا من جهود مستمرة، حيث سبق للرئيس أن انتقد في أبريل 2024 الإقبال على كليات الآداب والحقوق والتجارة، داعيًا الأهالي لإرشاد أبنائهم نحو الكليات التكنولوجية التي تتماشى مع احتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن الفرص في هذه التخصصات أصبحت محدودة.

خلال اجتماعه بالمجلس الأعلى للجامعات في سبتمبر 2023، أكد الرئيس على أهمية التركيز على الكليات التي توفر فرص عمل، مشيرًا إلى أن هذه المشكلة ليست جديدة، حيث كانت الفرص لخريجي كليات معينة محدودة منذ أكثر من عشر سنوات.

أوضح الرئيس السيسي أن الهدف من التعليم يجب أن يكون بناء شخصية الطالب وتأهيله لسوق العمل، وليس مجرد الحصول على شهادة، حيث يجب أن يرتبط التعليم بالمهارات العملية التي يحتاجها السوق، بعيدًا عن المناهج التقليدية.

وفي فبراير 2022، أشار إلى الفجوة بين أعداد الخريجين ومتطلبات سوق العمل، مؤكدًا أن هناك تخصصات مثل الآداب التي لا تتوافق مع احتياجات السوق، مما يستدعي إعادة النظر في هيكلية التعليم العالي.

تعتبر رسائل الرئيس السنوية تذكيرًا للمسؤولين عن التعليم العالي بمراجعة الكليات والمناهج لتتناسب مع متطلبات سوق العمل، كما يشير تقرير مستقبل الوظائف 2025 إلى التحولات الجذرية المنتظرة في سوق العمل المصري.

حديث الرئيس ومستقبل الوظائف 2025

يتماشى حديث الرئيس مع ما أكده تقرير “مستقبل الوظائف 2025” من أن بعض التخصصات الأكاديمية التقليدية ستشهد تراجعًا بسبب الأتمتة والذكاء الاصطناعي، في حين يزداد الطلب على التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

يشير التقرير إلى أن الاعتماد على الشهادات الجامعية وحده لم يعد كافيًا، حيث أصبح التعلم المستمر واكتساب المهارات العملية ضرورة لمواكبة التغيرات في سوق العمل، لافتًا إلى أن مصر تمر بمرحلة تحول كبيرة في هذا المجال.

مستقبل 4 ملايين طالب مصري

وفقًا لبيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ إجمالي الطلاب المقيدين بالتعليم العالي 4 ملايين طالب خلال العام الدراسي 2024/2025، بزيادة ملحوظة عن العام السابق، مما يعكس الحاجة إلى تطوير البرامج التعليمية.

الفئة التعليميةإجمالي الطلابنسبة من إجمالي الطلابالجامعات الحكومية والأزهرية2.4 مليون طالب59.2٪الجامعات التكنولوجية35.9 ألف طالب0.9٪الجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية496.3 ألف طالب12.4٪المعاهد العليا الخاصة841.7 ألف طالب21.1٪الأكاديميات48 ألف طالب تقريبًا1.2٪المعاهد الفنية فوق المتوسطة (حكومية وخاصة)208.2 ألف طالب5.2٪إجمالي الطلاب في التعليم العالي4 مليون طالب100٪.

التخصصات الأكاديمية والمهنية التقليدية التي ستتراجع

يؤكد تقرير “مستقبل الوظائف 2025” أن التغيرات التكنولوجية ستؤدي إلى تراجع بعض التخصصات الأكاديمية التقليدية، مع التأكيد على أن التوجه نحو المهارات العملية أصبح ضروريًا لمواكبة احتياجات سوق العمل.

من المجالات الأكثر عرضة للتحول: المجالات المكتبية والإدارية، المحاسبة التقليدية، وقطاع البيع والخدمات الروتينية، حيث يُتوقع أن تتراجع فرص العمل في هذه المجالات بشكل ملحوظ.

كما يشير التقرير إلى أهمية التعلم المستمر بدلاً من الاعتماد على الشهادات الجامعية، مع توقع أن تصبح نحو 39% من مهارات العمال الحالية غير ملائمة بحلول عام 2030.

التخصصات الجامعية والوظائف المستقبلية

يقدم تقرير “مستقبل الوظائف 2025” رؤية واضحة للتخصصات الأكاديمية المطلوبة في المستقبل، حيث يجب أن يرتبط التعليم الجامعي بتطوير مهارات التفكير التحليلي والإبداع.

المجال / التخصصالوظائف التي سيحتاج لها سوق العملالكليات المصرية المرتبطةالتكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.

مطورو البرمجيات، علماء البيانات، مهندسو الذكاء الاصطناعي، محللو البيانات الضخمة، متخصصو FinTech، كليات الحاسبات والمعلومات، الهندسة، التجارة (تخصصات حديثة).

الاستدامة والتحول الأخضر، مهندسو الطاقة المتجددة، مهندسو البيئة، مطورو المركبات الكهربائية، أخصائيو الاستدامة، كليات الهندسة، علوم البيئة، الطاقة المتجددة.

الأمن السيبراني وإدارة المخاطر، خبراء أمن الشبكات، مدراء الأمن، محللو المخاطر الرقمية، كليات الحاسبات والمعلومات، الهندسة، الحقوق (برامج حديثة).

اقتصاد الرعاية والخدمات الاجتماعية، ممرضون، مستشارون نفسيون، مساعدو رعاية شخصية، كليات التمريض، الخدمة الاجتماعية.

الصحة العامة، التعليم والتدريب، أساتذة جامعات، معلمو ثانوي، مدربو مهنيين، كليات التربية، المعاهد التعليمية، الجامعات المتخصصة في التعليم المهني.

استراتيجيات الأعمال وسلاسل التوريد، محللو الأعمال، مدراء سلاسل التوريد، مختصو تطوير المواهب، كليات التجارة، إدارة الأعمال، الهندسة (لوجستيات).

كليات مصرية في حاجة للتطوير

مع النظر إلى التخصصات التي تحتاج إلى تطوير، أصبح من الضروري إعادة تقييم هيكلية الكليات المصرية وبرامجها الأكاديمية، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 227 كلية نظرية بحاجة إلى تطوير.

المجال / الكليةالوضع الحالي في مصرحاجة للتطوير وفق مستقبل الوظائف 2025كليات الآدابأكثر 24 كلية حكومية في معظم الجامعات المصريةعالية: تخصصات مثل التاريخ والجغرافيا التقليدية تواجه انخفاض فرص العملكليات الحقوق40+ كلية حكومية وخاصة وأهليةعالية: بعض الوظائف القانونية المساندة معرضة للانكماش بسبب الأتمتةكليات التجارة والإدارةأكثر من 40 كلية حكومية وخاصةمتوسطة إلى عالية: المحاسبة التقليدية والوظائف الروتينية ستتراجع.

كليات الإعلامأكثر من 28 كلية حكومية وخاصةمتوسطة: التحول الرقمي سيغير احتياجات سوق العمل الإعلاميكليات الخدمة الاجتماعية8–10 كليات حكوميةمنخفضة إلى متوسطة: الطلب على الوظائف الاجتماعية سيستمر لكنه يحتاج مهارات حديثة.

الفنون الجميلة15 كلية حكومية وخاصةعالية: دمج مهارات التصميم الرقمي، التفكير الإبداعي، والفنون الرقمية، والتفاعل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصميم والإنتاج الفني.

الفنون التطبيقية18 كلية حكومية وخاصةعالية: تطوير مناهج الفنون التطبيقية لتشمل التصميم الرقمي، الطباعة ثلاثية الأبعاد، استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التصميم، والاستدامة في المواد والتقنيات.

التربية الفنية20 كلية حكومية وخاصةمتوسطة: تحديث برامج التعليم الفني لتشمل دمج التكنولوجيا، البرمجة الإبداعية، والتفكير النقدي، وربط التعلم بالمشاريع العملية.

خدمة اجتماعية8 كلياتمتوسطة: تعزيز المهارات الإنسانية، الذكاء العاطفي، واستخدام أدوات التحليل والبيانات للتخطيط الاجتماعي، والتدريب العملي المكثف.

التربية النوعية22 كليةمتوسطة: إدخال التعلم الرقمي، الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتعزيز التفكير التحليلي والإبداعي، وربط التعليم بالممارسة الميدانية.

لا إلغاء للكليات وأهمية قصوى لمراكز التعليم المستمر

وفقًا للتقرير، لم يتم الإشارة إلى إلغاء الكليات، بل تم التأكيد على ضرورة تطويرها لتواكب متطلبات سوق العمل، حيث تلعب مراكز التعليم المستمر دورًا حيويًا في هذا السياق.

كما تم الإشارة إلى أهمية وجود مراكز التعليم المهني، مع تقديم نماذج ناجحة مثل “مركز التعليم المهني والتعلم مدى الحياة” في جامعة وستمنستر الدولية، مما يعكس الحاجة إلى تعزيز التعليم العام والمهني في مصر.