نائب رئيس جامعة الأزهر يسلط الضوء على فلسفة المال في الإسلام من خلال استعراض كتابات الأديب الراحل مصطفى صادق الرافعي الذي عالج قضايا المجتمع والأخلاق بشكل عميق، حيث أشار الدكتور محمود صديق إلى أن الرافعي أنهى أحد كتبه عام 1937 بعد سلسلة من المقالات التي نُشرت في صحف عصره.

في برنامجه «قرأت» عبر قناة الناس، تناول الدكتور صديق مقالًا للرافعي بعنوان «زي القصة وفلسفة المال» والذي يتحدث عن زواج ابنة التابعي الجليل سعيد بن المسيب من طالب علم فقير رغم رغبة ولي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان في الزواج منها، مما يعكس فهمًا عميقًا لقيمة المال ومكانته في الإسلام حيث لم يكن معيار التفاضل هو الثراء أو المنصب بل العلم والدين.

كما أضاف أن فلسفة المال في الإسلام تعتبر وسيلة لقوام الحياة وليست غاية في حد ذاتها مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «ليس لابن آدم من ماله إلا ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدق فأبقى» مما يبرز أن السلف الصالح جعلوا الدنيا في أيديهم وليس في قلوبهم

وأشار إلى أن هذا الفهم تجلى في مواقف عديدة مثل ما رُوي عن الإمام أحمد بن حنبل الذي رد أموالًا قُدمت له بعد محنته رغم حاجته إليها مما يعبر عن زهده واستغنائه عما في أيدي الناس، مؤكدًا أن سر قوة المسلمين الأوائل لم يكن في طلب الدنيا أو التكالب على المال بل في رسالتهم وقيمهم إذ فتحوا القلوب قبل البلدان وترسخت مبادئ الإسلام في النفوس قبل أن تمتد رقعته في الأرض.

واستمر نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث في توضيح أن الفهم الحقيقي للحياة عند السلف كان قائمًا على إدراك قصر الدنيا مهما طالت والعمل للآخرة دون الانشغال المفرط بجمع المال أو السعي وراء الشهوات وهو ما يحتاجه الإنسان المعاصر لاستعادة التوازن في نظرته للحياة.